الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦116
-
سبحانه وتعالى لم يكن أذن لهم بالقتال ولا أمر هم به. وأمرهم بالتي تأتى الفاحشة من نسائهم أن يمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل
الله لهن سبيلا:
وكان ذلك أمره بمكة يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة إلى أن أمره الله بالهجرة من دياره وأهله ومولده إلى المدينة لما سبق في علم الله من الخير والشرف لأهل المدينة، وأن يكونوا أنصاراً لله ولرسوله. فآووا ني الله، واستبشروا حين أخرجه قومه وعززوه و نصروه، وواسوه بأموالهم وأنفسهم، وجعل الله المدينة دار هجرته كما قال ابن الصباح
الحضرمي:
أخرجه الله إلى المدينة
أعز فيها نصره ودينه
فلما أمره الله بالهجرة إلى المدينة، وجعلها دار الإيمان، أمر الناس
صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، حرهم وعبدهم، وذكرهم
و أنثاهم، فلم يسع أحد أن يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
?
فمن تخلف لم يكن له معه ولاية فانقطعت الحقوق. وأنزل الله عليه أمر الهجرة وأنه لا يقبل الإسلام إلا بها. و هو قوله عز وجل: (والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى بهاجروا) (1)
فصل في بيان الهجرة
وفرضت للهجرة على الناس كافة فصارت منزلة لا يقبل الإسلام إلا بها. وهاجر من كان بمكة من المسلمين، و تعقبت (2) طائفة منهم ممن كان أقر
(1) سورة الأنفال: آية 72.
(2) تعقب عن الخبر: شك فيه وعاد للسؤال عنه، أو سأل عنه غير من كان سأله أول مرة.
تعقب من أمره: ندم.