الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

117 -

بالإسلام ولم يلحق بنبي الله صلى الله عليه وسلم. فلما كان بعد وقعة بدر؛ أنزل الله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنم

قالواكنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فهاجروا فيها نأو لئلك مأواهم جهنم وساءت مصيراً) (1):

فلما بلغ من كان بمكة من المسلمين أيقنوا بالهلكة فخرجوا إلى ذلك عباديد (2) إلى نبي الله وإلى دار الهجرة يعلمون أنهم لا يقبل منهم

غير ذلك.

6

و بلغنا والله أعلم - أنه كان رجل بمكة من بني ليث أو قضاعة أو خزاعة، يقال له ضمرة بن جندب، وكان شيخاً 611 كبيراً مريضاً، فلما سمع بذلك قال لأهله: احملوني إلى المدينة، ونيته الهجرة، فحملوه على سرير له، حتى إذا بلغوا به التنعيم أو ما شاء الله من ذلك توفى بها، فاختلف المسلمون فيه في المدينة فأنزل الله فيه: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) (3) وعذر الله أناساً بمكة فقال عز وجل: (إلا المستضعفين من الرجال و النساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاه فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفو ر اً) (4) فعذر الله المستضعفين ولم يعذر من كان له قوة حتى يلحق بنبي الله وبدار الهجرة وبالمسلمين. فصارت الأرض كلها دار شرك إلا المدينة جعلها الله دار الهجرة ودار الإيمان، لا كما قال الخوارج (ه) وأهل اللغو في الدين إن الهجرة من دار الإيمان إلى دار الإيمان، فإنما الهجرة كانت من دار

الشرك إلى دار الإيمان

md.

(1) سورة النساء: آية 97.

(2) عباديد: العباديد والعبابيد، البرق من الناس أو الخيل.

(3) سورة النساء: آية 100.

(4) سورة النساء: الآيتان 98 - 99

(5) يعنى بالخوارج هنا المتطرفين و المغالين منهم مثل فرق الأزارقة و الصفرية.