الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠120
عند مشركة ولا مسلمة عند مشرك، أو يقيم رجل وامرأة بدار الشرك حتى يلحق بنبي الله صلى الله عليه وسلم و بدار الهجرة، وقد كانت منازلهم عشر منين غير ذلك
فلما هاجرت النساء والعبيد والولدان من دار الشرك إلى المدينة لم يكن
عليهم جهاد بعد ذلك ولا خروج في قتال يجبر عليهم. وأما النساء الخوالف أمرن أن يقرن في بيوتهن بعد الهجرة إلى المدينة، مان عارض معارض من أهل الغلو فقال على النساء جهاد، وتأول قوله تعالى: (أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخر حوا من ديارهم و أو ذوا في سبيلى وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار) (1) فقد صدق الله أنه لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنى. وقال عز من قائل: (و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض) (2) غير أن الله فرض على الرجال حقوقاً لم يفرضها على النساء، وأحل للرجال أشياء لم يحلها للنساء، وأحل للرجل أربع نسوة وما شاء مما ملكت يمينه وحرم ذلك على النساء، وجعل شهادة الرجل كشهادة امرأتين، وجعل للذكر من الميراث مثل حظ الأنثيين، فهذا وأشباهه كثير. وأحل الله للنساء الزينة من حلى الذهب والفضة؛ وحرم ذلك على الرجال. وليس على النساء جمعة وهى على الرحال. وأمر النساء بالاستتار وضرب الخمر على الحبوب وإدناء الحلاليب فوق الخمر ولم يجعل ذلك على الزجال. ونهى النساء أن يضربن بأرجلهن " ليعلم ما يخفين من زينتهن (3) ولم ينه عن ذلك الرجال: ولم يحل للمرأة شيئاً مما ملكت يمينها وأحله للرجال وأشباه ذلك كثير
(1) سورة آل عمران: آية 195.
(2) سورة التوبة: آية 71.
(3) قال الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضر بن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن –