الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣الباب الثامن
فى سيرة نبي الله محمد ى الله محمد صلى الله عليه وسلم في جميع الملل
2.1
بعد ما أمر بالقتال فلبث نبي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم أنزل عليه: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) (1) و (اقتلوهم حيث ثقفتموهم) (2) وأنزلت براءة بقتل المشركين عامة إلا الذين كان بينهم وبين نبي الله عهد فجعل مدتهم أربعة أشهر؛ ولم يكن بينهم وبينه عهد بانسلاخ الأشهر حتى يسيحوا فيها حيث شاءوا من الأرض ويعلموا أنهم غير معجزى الله وأن الله مخزى الكافرين (3) أي مخيرون في المدة إن شاءرا دخلوا في الإسلام وإن شاءون هربوا في الأرض. والتمسوا لأنفسهم مأمنا وحرزاً. فأمر الله نبيه أن يكف عنهم إلى المدة التي جعلها لهم، فإذا انقضت المدة أن يضع السيف فيهم كافة، ولا يقروا المشركين على شركهم وكفرهم. ولم يبتل المسلمون بمنزلة أشد منها، أمروا أن يحاربوا أهل الأرض جميعا 65 وهم قليل في كثير، مستضعفون
في الأرض، وبدار ليس لهم فيها زرع ولا مال
•
لأن
،
مهم
وأمسك الناس عنهم الأسواق ومنعوا من الميرة قصيروا لأمر الله وطاعته بالذي أحدث إليهم وأمر أن لا يقبل منهم غيره. وفي ذلك يقول كعب بن
مالك:
الناس لد (4) علينا ليس فيك لنا إلا السيوف وأطراف القنا وزر (ه)
(1) سورة التوبة: آية 36.
(2) سورة البقرة: آية 191.
(3) قال الله تعالى: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين. فسيحوا في
الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزى الله وأن الله مخزى الكافرين).
(02 - 10
(سورة التوبة: الآيتان 1 - -
(4) الله: الخصم الشديد الخصومة. (5) الوزر: الملجأ.