الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

- 124

ثم أنزل عليهم: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) (1) وقد كانوا قبل ذلك يلتقون في الموسم، فيصيبون من طعام المشركين و بيوعهم ومرافقهم، فلما أنزل الله عليهم ذلك قاتلوهم ومنعوهم

و صدو هم عنه،، فلم يقربوه بعد ما أنزل الله هذه الآية عليهم.

6

فقاتل نبي الله المشركين كافة حين أمر بذلك، أميهم. أهل كتابهم وأصاب المسلمين في ذلك ضيق ومخمصة. و علم الله شدة منزلتهم وقلة مرافقهم وما بهم من الفاقة والحاجة وصبرهم على أمره وطاعته. فأنزل سبحانه: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله) (2)

وقال عز من قائل: (قاتلوا الذين الا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (3). أنزل الله في أهل الكتاب خاصة دون غيرهم من مشركي العرب، وجعل الله أخذ الجزية بلاغاً لهم، وسعة في أرزاقهم، وقوة لهم في قتال عدوهم.

وصار المشركون صنفين وقد كانوا قبل ذلك صنفاً واحداً ومنزلة واحدة حين أمر بقتالهم كافة. فلما أنزل الله ذلك فيهم قاتل نبي الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب حتى أقروا بالخزية، فضربوا عليهم في ذل منهم وصغار إلى أن يدخلوا في الإسلام. وأما أهل اللات والعزى من مشركي العرب، فإن حكم الله فيهم القتل أو الدخول في دين الإسلام، ولا تقبل منهم جزية ولا يسبون، إنما التى أو الجزية على أهل الكتاب ممن يقر على دينه، فلا يتناكحون أو لا يتوارثون ولا تؤكل ذبائحهم ولا

(1) سورة التوبة: آية 28. (2) سورة التوبة: آية 28. (3) سورة التوبة، آية 29.