الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥125
-
تقبل لهم شهادة ولا يزكون (1) أن يقربوا المسجد الحرام فهذا في مشركي العرب خاصة، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المشركين عامة، ثم استثنى أهل الكتاب، وأمر بقتالهم حتى يقروا بالجزية، فلما أحل طعامهم يعنى ذبائحهم، وأحل تزويج نسائهم، إذا كانوا سلماً فنساؤهم حلال: وحرم موارثهم، و إذا كانوا حرباً للمسلمين فنساؤهم حرام لأنه لا يحل المسلم أن يتزوج بامرأة يحل سباؤها لغيره من المسلمين.
6
وكانت 66 هذه سيرة نبي الله صلى الله عليه وسلم في المشركين لا يستحل شيئاً حرمه الله، ولا يحرم شيئاً أحله الله. ولا يختلفون في شئ إلا أنزل الله فيه كتاباً ناطقاً وحكما بينا فلا يخفى عليهم ما يأتون وما يتقون فقاتل نبي الله صلى الله عليه وسلم الناس، لا ينتحل الأمور من قبله، ولا يتكلف إلا ما أمره الله به.
منزله الناس بعد الهجرة:
فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة - حرسها الله – ودخل الناس دين الله أفواجاً، رفعت الهجرة، ولم يتسم بها أحد إلا من كان مهاجراً إلى نبي الله من قبل. وسمى الناس تابعين بإحسان، فأنزل الله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) (2) الآية. وكان المهاجرون الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم وعشائرهم إلى نبي الله، ورابطوا معه، وواسوه بأنفسهم في الشدة والرخاء، ولم يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، وكان ذلك اسماً لهم:
وكان الأنصار أهل المدينة الذين آووا نبي الله ونصروه.
وكان التابعون بإحسان الذين دخلوا في الإسلام بعد الفتح وسموا مسلمين، وصارت الدور بعد ذلك كلها يقبل فيها الإسلام.
و جعل الناس يأتون نبي الله صلى الله عليه وسلم من الآفاق فيقبلون
(1) لا يليق، يقال «هذا لا يزكو بك، أي لا يليق.
(2) سورة التوبة: آية 122.