الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

126

-

روسعهم

الإسلام ويقرون بحكم الله وكتابه تم يرجعون إلى بلادهم وأوطانهم (1) ذلك. وأنزل الله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين و نفصل الآيات لقوم يعلمون) (2)، وقال تعالى: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) (3). فهذه منزلتهم بعد الفتح، وقد كانت منازلهم من قبل غير (3). ذلك. فلما دخلت جزيرة العرب في الإسلام طائعين وكارهين أنزل الله: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى) (4) الآية، أنزلت · المجوس و من حذا حذوهم من عبدة الأوثان، وعلم المسلمون أنهم ليسوا بمنزلة أهل الأوثان من العرب، فقبلوا منهم الجزية ولم يستحلوا طعامهم ولا نساءهم (ه) سلماً كانوا أو حرباً. فصار حكم الله وسنة نبيه في المشركين على أصناف شتى: صنف قوتلوا حتى دخلوا في الإسلام كرها لم يقبل منهم غير ذلك وهم مشركو العرب، وصنف آخر قوتلوا حتى أقروا بالجزية وأحل نساؤهم وطعامهم وهم. أهل الكتاب، وصنف آخر قوتلوا حتى أقروا بالجزية ولم تحل نساؤهم و لا طعامهم وهم المجوس، وصنف آخر لم يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام أو الفتل ولا يحل طعامهم ولا نساؤهم ولا سبي عليهم وهم مشركو العرب من أهل الأوثان. فهذه 67 أصناف المشركين التي وجدناها في كتاب الله عز و جل، وسار فيها نبي الله والمسلمون، وحكم الله فيهم على قدر ما كانوا عليه. وحكم في أهل القبلة حكم كتابهم على قدر احدائهم لإقرار هم به ولم يلحقهم بمنازل المشركين لما اختلف من قولهم وقول المشركين، لأن أهل القبلة مقربين بالشهادة

(1) يشير بذلك إلى ما عرف في التاريخ الإسلامي «بالوعود».

(2) سورة التوبة: آية 11. (3) سورة التوبة: آية 117. (4) سورة البقرة: آيه 256. (ه) كتبت في المخطوطة أن نساء هم»