الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧127
-
لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله وانى رسول الله فقد حرم ماله ودمه إلى أن يحدث حدثاً أو يصيب أحداً فيجرى عليه حد ما أصاب من ذلك). من قتل قتل ومن سرق قطع، ومن زنا وهو محصن
رجم، ومن قطع سبيل المؤمنين وقدر عليه قتل وصلب، فإن لم يعلم منه حدث بعد إقراره فقد دمه وماله وحسابه على الله فيما اختار به نفسه
حرم
فيما بينه وبين ربه. وإن كان حدث يعلم طلب بذلك، فإن رجع قبل منه، وأجرى عليه حد ما أصاب، وإن امتنع بما قبله من الحق وبغى وامتنع بحدثه وأبى أن يعطى الحق من نفسه وهو يدين بتحريمه صار باغياً كافراً كفر نعمة لا كثر شرك، وحل قتاله على بغيه ذلك، وقوتل هو وأتباعه قتالا لا قصاص فيه، ولا يستحل منه ولا من أتباعه إلا الدماء، ولا كل سبيهم ولا أموالهم ولا ذراريهم.
قال عز من قائل: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله) (1): يقول فإن أعطوا الحق من أنفسهم وأقروا " بالذي أصابوا قبل منهم فقد فاعوا، فإن امتنعوا به وصاروا بغاة محاربين قوتلوا، وإن تابوا فاقبلوا منهم وأصلحوا بين أخو يكم واتقوا الله لعلكم ترحمون،
فصل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين
فلما فشا الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجاً، ودخل ناس في دين الله كرها بغير نية ولا تقوى، وإنما دخلوا في الإسلام خشية على أموالهم ودمائهم، وأقروا بما أقر به المسلمون من التوحيد في الظاهر وضميرهم غير ذلك. وعصموا دماءهم بذلك، وأموالهم، وسماهم الله بذلك منافقين، اسماً لم يسم به أحد من أديان أهل الشرك. أنزل الله فيهم قوله:
(1) سورة الحجرات: آية 9.