الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩-
129
--
ونياتهم الفاسدة في المؤمنين، فهم لا فى حظ الإسلام استمروا، ولا إلى الشرك رجعوا، فهم كما قال العزيز الحكيم: (مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ((1)، لا مع المؤمنين ولا مع المشركين، أحل الله مناكحتهم وموارثتهم والصلاة عليهم والحج معهم وسائر الحقوق التي أحل معهم، وحرم ولايتهم، والاستغفار لهم، والصلاة عليهم. وهذه الفرائض التي لا يكمل االدين إلا بها. لم يدع ربنا تبارك وتعالى شيئاً الدين إلا بينه في كتابه، ولم يترك عباده فى عمى كما قال عز من قائل وصدق (قد تبين الرشد من الغى ((2)
من
وقال أيضاً: (يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) (3). و فرض الفرائض، وحد الحدود، وسن السنن، وفرض الصلاة و بين وضوءها ووقتها وركوعها وسجودها والوقت الذي يصلى فيه. وأمر بالزكاة، وبين قسم الميراث. وفرض الحج على من استطاع إليه سبيلا، و بين المشاعر والمناسك من الحج، وبين الصدقات وكيف تؤخذ من أهلها، وفرض الصوم وبينه. وحض على الجهاد وبين سهام الإسلام، وبين الغنيمة (4) كيف تقسم، وبين الفيء (ه) كيف يوخذ
(1) سورة النساء: آية 143.
(2) سورة البقرة: آية 256.
(3) سورة النساء: آية 176
(4) معنى «الغنيمة» اللغوى هو ما يناله الرجل والجماعة بسعى. أما المعنى الاصطلاحي فهو مال الكفار الذي يظفر به المسلمون عنوة، أي بالتغلب على الكفار، أو ما يحصل عليه
المسلمون بالقوة من أهل دار الحرب.
والمفروض أن الغنائم لا تقيم في أثناء انشغال الجند بالحرب وذلك لئلا يتشاغل الجند بها كما حدث لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد. وتشمل الغنائم الأسرى والسبتي من النساء والأطفال، والأموال المنقولة، وكذلك تشمل الأرضين. (ه) «الفيء، مأخوذ من فاء يفى أى رجع. والمصطلح عليه أنه المال الذي يصل المسلمين من المشركين عفواً من غير قتال مثل مال الهدنة والجزية والخراج.
(م 9 م - الكشف والبيان ج 2)