الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥129
وقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ألم نشرح لك صدرك) (1). و من شرفه صلى الله عليه وسلم ما حكى ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: إن محمداً صلى الله عليه وسلم أعطى خلق آدم؛ ومعرفة شيث، وشجاعة نوح، وجلم براهيم، ورضا إسحاق، وقوة يعقوب، وحسن يوسف، وشدة موسى، أيوب، وفصاحة صالح، وصوت داود، وزهد يحيى، وعصمة
وصير
عيسى، ووقار إلياس صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين و من شرف صلى الله عليه وسلم أن جميع السموات كانت لا تحرس عن الشياطين ولم يرموا بالشهب، فلما بعثه الله 26 تعالى حرست السموات جميعاً بالملائكة. ومن شرفه صلى الله عليه وسلم أن ملك الموت أتاه فلم يدخل عليه إلا بإذنه وخيره بين تركه و قبض روحه، فاستنظره إن أن يلقى أخاه جبرائيل عليهما السلام، فجاء جبرائيل فخيره إما موت طيبة، وإما حياة لا هرم فيها فاختار صلى الله عليه وسلم الموت.
ومن شرفه صلى الله عليه وسلم أنه كان يستأذن رب العزة كل يوم سبعون ألف ملك ينظرون إليه، لما يعلمون من كرامته على ربه. ومن شرفه صلى الله عليه وسلم أن الله رفع له الدنيا وما فيها إلى النفخة الأولى فنظر إليها فقال صلى الله عليه وسلم: زويت لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لى منها.
وقال ابن عباس رضى الله عنه: ما خلق الله نفساً أكرم عليه من محمد، ما صلى الله عليه وسلم ما أقسم بحياة أحد غيره، وأقسم على هدايته فقال: (والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى) (2)، وأقسم على رسالته فقال: (يس. والقرآن الحكيم. إنك لمن المرسلين. على صراط مستقيم. تنزيل العزير الرحيم) (3)،
(1) سورة الشرح: آية 1.
(2) سورة النجم: الآيات 1 - 4. (3) سورة يس: الآيات 1 – 5.
، (م 10 - الكشف و البيان ج 2)