الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧147
-
و أخذ النبيون على قومهم مثل ذلك، وأشهد الله النبيين بذلك على 77 أنفسهم و أشهد الملائكة عليهم السلام وشهد الله وكفى بالله شهيداً، وذلك قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول، مصدق لما معكم لتؤمن به و لتنصرنه قال أأقرر تم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين. فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (1).
•
و من شرفه صلى الله عليه وسلم أن الله أقسم بحياته ولم يقسم بحياة نبي
قبله فقال جل ذكره: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) (2) و من شرفه صلى الله عليه وسلم أن الله نصره بالرعب من مسيرة شهرين بين يديه ومن خلفه، حتى لم يتحرك لقتال أحد إلا غشهم الرعب وأيده الله بالملائكة، ونصره بريح الصبا، ورفع ذكره فى الناس مع ذكر فقال عز وجل: (ورفعنا لك ذكرك) (3) ومن شرفه صلى الله عليه وسلم أن الله تبارك وتعالى قرن اسمه
•
مع اسمه، فليس أذان ولاخطبة ولا تشهد ولا ذكر لله إلا ذكر معه
ومن شرفه صلى الله عليه وسلم أنه أمر أهل السموات والأرض بالصلاة عليه، فقال عز من قائل: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسلما) (4). فأخبر عز وجل أن الملائكة يصلون عليه، هذا مع وصفه إياهم أنهم (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) (ه) فإذا صلوا عليه تركوا بعض تسبيحهم لكرامته على الله عز وجل. ثم أمر عباده عز و جل بالصلاة عليه صلى الله عليه، وصلاة الله عليه رحمة، وصلاة الملائكة طاعة، و صلاة المؤمنين حسنات لهم
(1) سورة آل عمران: الآيتان 81 – 82.
(2) سورة الحجر: الآية 72.
(3) سورة الشرح: آية. (4) سورة الأحزاب: آية 56. (ه) سورة الأنبياء: آية 20.