الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

أن الخضر قال لموسى عليه السلام: "يا ابن عمران تعلم العلم لتعمل به، ولا تتعلمه لتحدث به الناس فيكون عليك وزره ولغيرك نوره.

(فصل")

قالت الحكماء خير العلم ما نفع وخير القول ما ردع. وقال بعض العلماء ثمرة العلم العمل به. وأنشد بعضهم 23:

خليلي إن العلم يهتف بالعمل فان لم تحيه بالتقى سار وارتحل

وقيل لا خير في عبادة ليس فيها تفقه، ولا علم ليس فيه تفهم

،

ولا قراءة ليس (1) فيها تدبر، وقال هشام من لم يعرف اختلاف المقارئ ليس بقارئ ومن لم يعرف اختلاف الفقهاء ليس بفقيه، وقال بعض الحكماء الفقيه بلا ورع كالسراج فى البيت يضئ للناس ويحرق نفسه:

(فصل)

في الحث على طلب العلم

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «تعلموا العلم ولو بالصين أو قسطنطين، ومن طريق أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تعلموا العلم قبل أن يرفع ورفعه ذهاب أهله. وقال زياد بن لبيد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذهاب العلم فقلنا يا رسول الله كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه آباءنا وأبناءنا، وأبناؤنا يقرءونه أبناءهم؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن أم لبيد إن كنت لأراك أفقه أهل المدينة! أو نيس هؤلاء الهود و النصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون بما فيهما بشيء!. وعن أبي امامة الباهلى باسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا العلم قبل أن ينفذ ثلاث مرات، فقالوا يا رسول الله كيف ينفذ وفيها كتاب الله؟ فغضب ثم قال ثكلتكم أمهاتكم أو لم يكن التوراة والإنجيل في

فقال

بني إسرائيل ثم لا تغنى عنهم شيئاً

(1) «ليس» زيادة من عندنا ليستقيم المعنى