الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١171 -
فبلغ الخبر إلى مكة فخرج منها ألف ومائتان وخمسون رجلا. فلما وجدوا العير، رجع ثلثها ثقوبقى تسعمائة وخمسون رجلا. فلما التقى الجمعان هزم (1) الله تعالى المشركين ونصر المسلمين، فتقتلوا من المشركين سبعين رجلا وأسروا منهم سبعين. ولم تكن فى الدنيا وقعة أعظم من وقعة بدر و ذلك أن إبليس جاء بنفسه وحضرت الشياطين وحضر كفار الحن كلهم وحضر تسعمائة وخمسون رجلا من صناديد قريش. وحضر ثلثمائة وثلاثة عشر من المؤمنين، وهم جميع أهل الإسلام وهم أفضل الخلق، وتسعون من مؤمنى الجن وألف من الملائكة
وروى عن الحسن البصرى: (وكان إذا قرأ سورة الأنفال (2) قال: «طوبى لجيش قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومبارزتهم أشداء لله، و جهادهم طاعة الله، ومددهم ملائكة الله، وثوابهم رضوان الله
تعالى»
•
غزوة السويق (3):
وذلك أن أبا سفيان (4) خرج وأصحابه بعد بدر إلى المدينة، وحلف أنه لا يرجع حتى يقتل بعض أصحاب محمد. فجاء في نواحي المدينة ونزل في بيت يهودى، ثم رجع وأحرق بيتين وقتل رجلين من الصحابة. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جماعة من أصحابه في طلبه، فخشي أبو سفيان أن يدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألقى مامعه من الزاد فى الطريق وهرب مع أصحابه: فسميت غزاة السويق. وكان أكثر زاد القوم السويق فرجعوا ولم يكن بينهم قتال.
(1) في المخطوطة «وهزموا».
(2) سورة الأنفال هى السورة الثامنة فى القرآن الكريم. وهذه السورة تتحدث بالتفصيل
من غزوة بدر وتضع أحكاماً لما نتج عنها (3) السويق: نوع من الدقيق للأكل (4) هو أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان أمية من سادات قريش في الجاهلية، وكان في الشرف والرفعة كعمه هاشم بن عبد مناف. وكان أمية وهاشم
يتنافسان رياسة قريش في الجاهلية مما أدى إلى قيام العداء بينهما
•
(م 11 - الكشف والبيان ج 2)