الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١191
و يا فاطمة بنت رسول الله، وياصفية عمة، سول الله، و يابي عبد المطلب!! اشتروا أنفسكم فإنى لا أغنى عنكم من الله شيئاً فإن الله سبحانه و تعالى يقول: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين) (1) الآية، وقال: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) (2)، فمن أطاع الله أدخلة الحنة ولو كان عبداً حبشيا، و من عصاه أدخله النار ولو كان هاشمياً، لا تنفع قرابة رسول الله مع معصيه الله فلو نفعت قرابته لتفعت أبا طالب وأبا لهب أعمامه، و لنفعت أبويه عبد الله بن عبد المطلب وآمنة بنت وهب لما استغفر لهما منع من الاستغفار لهما بقوله عز وجل: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفر وا للمشركين ولو كانوا أولى قربى) (3) الآية». ولما ثقل في مرضه صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر رضى الله عنه فصلى بالناس. فقيل بارسول الله: إن أبا بكر رجل أسيف (4) رحيم القلب ومتى قام مقامك يبكى فاو أمرت عمر فليصل بالناس!! فقال: يأبى الله ذلك والمسلمون! ثم عادت عليه حنمصة (ه) رضى الله عنها، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنكن لصويحبات
يوسف (6).
ثم دعا أبا بكر رضى الله عنه وأمره بالصلاة، فصلي بالناس إلى أن مات صلى الله عليه وسلم. وروى أنه صلى الله عليه وسلم: كشف | 91 | الستر و نظر إلى المسلمين وهم فى صلاة الفجر وأبو بكر إمامهم، وهم صفوف خلف أبي بكر رضى الله عنه ثم تبسم فرحاً مسروراً بإمامته. فمن رضيه الله ورسوله
(1) سورة الحاقة: الآيتان 44، 45.
(2) سورة المجادلة:: آية 11
(3) سورة التوبة: آية 113.
(4) الأسوف والأسيف: السريع الحزن والرقيق القلب.
(ه) حفصة: هي زوج الرسول عليه الصلاة والسلام و بنت عمر بن الخطاب.
(6) ظاهر من توجيه الإهانة بهذا الشكل إلى حفصة بنت عمر أن الرسول عليه الصلاة و السلام لم يرد تدخلا من نسائه في أمر الخلافة، وإن كنا نستبعد مثل هذه الألفاظ من رسول الله
صلى الله عليه وسلم لإحدى زوجاته.