الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧وقال عمر رضى الله عنه كنا ترى أن لنا من العلم على أبي بكبر، فلما
أمة
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان علمنا عنده إلا كعلم الصبيان عند المعلم، وهو أرسخ الصحابة علماً وأعلاهم حكما وأقربهم في المشكلات فهماً ثم لم يكن شيء من الحوادث المهمة والنوازل المشكلة إلا وجد عنده مها عام، وفضائله أكثر من أن تحصى: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف على أمته أحداً، علم المسلمون أنه لا يسعهم أن يقيموا دين الله إلا بإمام يعمل بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله وعليه وسلم، و يقوم بأمور المسلمين ومصالحهم وقبض صدقاتهم، وإقامة الحدود، وحفظ الأموال، وتجهيز الجيوش، والجهاد، وتصريف الأمور، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره، كما قال عز وجل: (كنتم خير أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) (1) الآية، فلم يروا أفضل من أبى بكر رضي الله عنه ولا أولى بالتقديم منه. لأنه أولهم إسلاماً، وأقدمهم هجرة، وأولهم لرسول الله محبة، وأكثر هم معرفة، وأشجعهم قلباً، وأثبتهم جاشاً، وأحسهم سيرة، وأسمحهم نفساً [14] وأضبطهم، سياسة. رتب أمور المسلمين بأحسن ترتيب، وهذبها أفضل تهذيب. وجمع شمل الدين بعد تشتيته، ورأب صدع الإسلام يعد تشعبه، وساس الأمور، و انتظم به الجمهور يفتقدموه، وكان الملك أهلا. واتبع كتاب الله وأخذ بستة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحارب من ارتد إلى الشرك، ومن منع: الزكاة حتى دخلوا فما كانوا منه خرجوا ولقد بلغن أنه قال: و والذي
نفس أبي بكر بيده او منعونى عمالا من الزكاة لقاتلتهم عليه حتى ألحق بالله أو يعطوا ما منعوا من حق الله!. فلما رأى المسلمون أنه مستحق الإمامة
،
عقدوها له في سقيفة بني ساعدة بعد تنازع من المهاجرين والأنصار حتى قال الحباب بن المنذر أنا جذيلها المحكك (2)، وعذيقها المرجب (3)!! منا أمير ومنكم أنتير
(1) سورة آل عمران آية 110 (2) «أنا جذيلها المحكلك» أى الذى يحتك به كثيراً، وهو مثل لمن يلتجأ إليه ويستغني برأيه. (3) رجب ها به وعظمه رجب النخلة جعل لها ما تعتمد عليه لضعفها وضع … حولها الشوك لئلا يصل إليها أحد، ومنه قول الفائل: أذا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب. .