الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

198

-

قال لهم أبو عبيدة بن الجراح (1) رضي الله عنه: من ذا الذى يعزله عن مقام أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه؟! فأذعن الجميع وقالوا: رضينا عن رضيه رسول الله لنا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختاره

لديننا، فنحن نختاره لديننا ودنيانا. ثم بايعوه رضى الله عنه، ثم بايع الناس. ثم صعد المنبر فى اليوم الثانى فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله

صلى الله عليه وسلم وقال: وليتكم و لست بخير منكم، إن زغت (2) فقومونى وإن أحسنت فأعينونى، ثم أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله فلاطاعة لى عليكم. ثم قال في خطبته. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (3).

ثم جهز جيش أسامة بن زيد وبث السرايا والأجناد، وقاتل أهل

الردة و غير هم حتى دخلوا فيهما كانوا منه خرجوا، وأعطوا ما منعوا من حق الله، فأعانه الله ونصره وأرشده وحفظه. وقد قال العزيز الحكيم: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) (4) ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً. (و من يتوكل على الله فه، حسبه ((ه). فسار رضى الله عنه أحسن سبرة، ولم ينقم

(1) اشتهر أبو عبيدة عامر بن عبد الله الجراح بالشجاعة وتفانيه في خدمة الدين الإسلامي فسماه النبي عليه الصلاة و السلام «الأمين). وقد أسرع لنجدة النبي عليه الصلاة والسلام في واقعة، كما رافقه فى غزواته الأخرى، وكانت له قيادة الجنه في كثير منها. ثم بعث به

أحد

النبي عليه الصلاة والسلام إلى نجران ليعلم الإسلام هناك.

(2) زاغ: زوعاً وزوغاناً: مال رنجار.

(3) القسطلاني: إرشاد السارى لشرح صحيح البخارى،، ج 10، ص 219

(باب وجوب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن تلك الطاعة معصية (إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. و من الأحاديث في ذلك: «اعموا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبى». وقال عليه الصلاة و السلام.

ه السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية نإذا أمر بمعصية فلا

ولا لماعة،.

(4) سورة الطلاق: آية 2.

(ه) سورة الطلاق: آية 3.