الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣203
عليه السلام: إنما خيرنى الله فقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) (1). فأنزل الله: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره) (2) ولما استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر، فأشار
أبو بكر رضى الله عنه بالفداء، وأشار عمر رضى الله عنه بالقتل. فلما فاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة و الله عزيز حكيم. او لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما 11 | أخذتم عذاب عظيم) (3). فعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو نزل عذاب ماسلم منه الاعمر»، وفي رواية: «لو عذبنا الله في هذا الأمر مانجى
غير عمر)
الدين
و هو الذى فتح الفتوح، وأمات الكفر، وأظهر الإسلام، وقوى، وسد فاقة المسلمين بتدوينه الدواوين (4). وأعلى منار المسلمين، وفتح العراقين (ه)، وبلاد فارس، وخراسان، وكرمان، وسجستان وجميع مكران، وبلاد الشام، ومصر، وأدربيجان (1)، حتى علت كلمة أهل الإيمان والإسلام، وذلت عبدة الأوثان والأصنام، وهدمت
بيوت النيران.
(1) سورة التوبة: آية 80 (3) سورة الأنفال: الآيتان 67
68،
(2) سورة التوبة: آية 84
(4) كان عمر بن الخطاب أول من دون الديوان من العرب في الإسلام، وكان ديوان هو ديوان الجند. وكان الدافع لذلك كثرة الأموال الواردة من البلاد التي فتحها المسلمون فأراد عمر تنظيم توزيعها. كذلك أراد عمر أن يحفظ سجلا بأسماء المحاربين هم وأسرهم و أن يخصص لكل راتباً معيناً ليضمن مورده المالى. أما من لم يكن في ديوان الجند فكان عمر يوزع عليهم الأموال مما يجبى من الصدقات (انظر: البلاذرى: فتوح البلدان، ص 453 - 456، 463؛ الطبرى: تاريخ الأمم والملوك، ج 4، ص 162 – 163؛ الجهشيارى: كتاب الوزراء و الكتاب، ص 16 – 17، الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 191؛ ابن طباطبة (ابن الطقطقى): الفخرى في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، ص 79 - (ه) كان العراق البيزنطى، أو شمال العراق، بيد الروم (البيزنطيين)، وكان العراق العجمي، أو جنوب العراق، بيد الفرس.
(1) أذربيجان.
(A. -