الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤واشتد على أهل الدعارة (1) والنفاق، وأخذ بكتاب الله، و حكم بحكم الله، واقتدى بسنة رسول الله. واتبع طريق أبي بكر الصديق رحمه الله. وفرص فرائض الله، وأقام حدود الله. وأنزل نفسه وأهل بيته
بمنزلة رجل من المسلمين لا يستأثر عليهم بشيء ولا يجوز عليهم شيئاً.
يستعمل خيار المسلمين، ولا يشتكى من عامل (2)، أو ذى ريبة الاعزله، فيجعل القريب والبعيد فى العدل سواء. فلبث ماشاء الله أن يلبث، والمؤمنون له حامدون وعنه راضون، لاير تابون بشيء من عمله، ولا يرون منه إلا ما يحبون، مذعنين لطاعته، يعلمون أن طاعته من طاعة الله. قال عز من قائل: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) (3). فلما اختار الله له مالديه أكرمه الله بالشهادة على يدى عدو الله بي لولوة فيروز غلام المغيرة بن شعبة الثقفي، طعنه، فجعل الناس يبكون حوله. فقال رضى الله عنه: ما يبكيكم؟ قالوا: نخاف من بعدك الفتنة!! وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرهم الفتنة، وكان رسول الله صلى الله وسلم يقول: (فيكم من هو أشد على أمتي من الدجال» «فقال عمر رضي الله عنه: دينكم واحد، وسنتكم واحدة، وكتابكم واحد، وقد أثر الأول للآخر فمن أعطاكم الحق فاسمعوا له وأطيعوا و من خالف الحق فاضربوا أنفه بالسيف، ألا وإنى تركت الإيمان من بعدى على مثل المحجة (4) فمن تركها فارغموا أنفه!! *
(1) الدعارة: الخبث، و الفسق، و الفساد، وسوء الحلق.
(2) العامل: يعنى الأمير أو صاحب الولاية، أو صاحب المنصب الإداري أو السياسي لو الحربي، فيقال مثلا العامل على مصر أو صاحب مصر، والعامل على الشرطة أو صاحب الشرطة، والعامل على الحرب أو صاحب الحرب وهو القائد الأعلى للجيش، والعامل على البريد أو
صاحب البريد … إلخ.
(3)
سورة النساء: آية 59.
(4) المحجة: جادة الطريق، أي وسطه: الجمع محاج.