الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧الباب السابع عشر
في خلافة عثمان بن عفان بن أمية بن عبد شمس
فقبل عثمان البيعة لما سبق فى علم الله من وقوع الفتنة، وقد حذر هم الله إياها، ولم يبرئهم منها، إذ يقول فيما أنزل، على لسان نبيه: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)، يعنى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) واعلموا 98] أن الله شديد العقاب) (1). وقال عز من قائل: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) (2) و قال سبحانه: (الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) (3). فعمل عثمان بالحق ما شاء الله ست سنين، وهو فى ذلك دون صاحبيه، والمسلمون له مجامعون ومؤازرون، يعلمون أن طاعته عليهم واجبة، حتى بسطت له الدنيا، وفتحت له خزائن الأرض؛ أحدث أحداثاً أنكرها المسلمون ولم يعرفوها من سيرة نبي الله صلى الله عليه وسلم، ولا من سيرة أبي بكر وعمر رضى الله عنهما، من تعطيل الحدود، وإدالة المال بين الأغنياء (4) واستعمال (ه) السفهاء من قرابته، وتحريفه كتاب الله (6)، وتوليته للوليد بن عقبه بن
(1) سورة الأنفال: آية 25.
(2) سورة محمد: الآيتان: 22 - 23.
(3) سورة العنكبوت: الآيتان 1 - 2.
(4) قال الله تعالى: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) سورة الحشر: آية 7
D
(ه) استعمال: تولية العمال (6) نقم عليه المسلمون لأمور كثيرة منها أنه أخذ خمس و الله في الغنائم لنفسه وأعطى منه أقاربه، وكان ذلك تبديلا لحكم الله. فقد فرض الله تعالى الخمس الله (وللرسول و نذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (سورة الأنفال آية 41 0) انظر كتاب عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان: البرادي: الجواهر المنتقاة، ص 156 - 167، السيابي السمائلي: إزالة الوعثاء عن أتباع أبى الشعثاء، ص 86 - 100).