الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨معيط على أهل الكوفة، وهو من أفسد أهل زمانه، وارتقائه منير
رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحمى قطر (1) السماء عن عباد الله، وحمى البحر أن تجرى فيه السفن، وحمى سوق المدينة، ورد الحكم بن أمية؛ وهو طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوصله من بيت مال المسلمين بمائة ألف، ووهب لمروان بن الحكم خمس إفريقية وإيثاره قرابته وبناته ونساءه. وأنفق على صناعة دوره من مال الله ما لم يأذن الله به نا و توليته عبدالله ابن أبي سرح، وهو عدو الله، وقد أهدر نبي الله دمه لأنه ارتد من الإسلام إلى الشرك. ونفى أباذر - رحمه الله - إلى الربذة (2). وضرب عمار بن ياسر رحمه الله إلى أن تق بطنه، وضرب عبدالله بن مسعود إلى أن كسر أضلاعه ومات من ضربه ولما قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان فلم يقده به وعطل الحدود (3) وكتب إلى عامله بمصر يأمره بقتل المسلمين لما نقموا عليه فعله، وأظهر لهم التوبة من ذنبه، وكتب إلى عامله بقتلهم ثم بدأهم بالفتنة، وفى رجل من أصحابه رجلا من المسلمين يقال له دينار ابن عياض؛ فطلبوا إليه أن يقيدهم بصاحبهم فامتنع وعزل خيار المسلمين وولى السفهاء من قرابته، ومنع كبار الصحابة أعطياتهم مثل أبن مسعود وغيره، وفى ذلك يقول عبد الرحمن يعدد عليه مساوثه
(1) جاء في كتاب عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان أن عثمان منع مواضع القطر وحماها لنفسه ولأهله، ومنع الرزق الذي أنزله الله لعباده متاعاً لهم ولأنعامهم. وقد قال الله عز وجل (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم من حراماً وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) سورة يونس آية 59 (انظر السيابي السمائلي إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، ص 90).
(2) الربذة: قرية صغيرة بالقرب من المدينة.
(3) أفاضت كتب أهل السنة، والأباضية، والخوارج والشيعة، فى الحديث عمل
نسب
إلى عثمان بن عفان بعد الستين الأولى من حكمه. مثلما نجد في السيرة النبوية لابن هشام، والأخبار الطوال للدينوري، والإمامة والسياسة لابن قتيبة، وتاريخ الأم و الملوك الطيري مر مر ويج
الذهب للمسعودي.
6