الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

-

214

-

(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك

هم الكافرون) (1) والظالمون والفاسقون

وقال عز من قائل: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) (2) وقال عز من قائل: (ألا لعنة الله على الظالمين) (3). وقال: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ((4). وقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً) (ه). وقال سبحانه: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) (6) - فلما رأى المسلمون ذلك لم يستعجلوا عليه ولم يغتنموا عثرته ولازلته،

بل أعذروا إليه واحتجوا عليه. والمسلمون ناظرون لأعمال العباد، شهود الله في أرضه، يعرفون اعمال الناس على القرآن فما وافق منها الحق أخذوا به و جامعوهم عليه، وما خالف منها الحق خالفوهم و فارقوهم وقاتلوهم عليه، كما قال عز من قائل: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) (7) فعلم المسلمون أن طاعته على احداثه لانجوز، ولزمهم الإنكار عليه والتبين، فساروا إليه من أطراف البلاد مع من كان في المدينه، وأزواج النبي يحرضن عليه. وخرجت عائشة رضى الله عنها بمصحف كان معها وهى تقول: أشهد بالله أن عثمان كفر بما في هذا المصحف!! فلما اجتمعوا دخلوا عليه فذكروه بآيات الله وعددوا عليه صنيعه

(1) سورة المائدة: آية 44. (2) سورة النساء: آية 115.

(3) سورة هود: آية 18. (4) سورة آل عمران: آية 28.

(ه) سورة النساء: آية 144.

•

(6) سورة هود: آية 113. (7) سورة التوبة: آية 105.