الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

- 215

•

والذي ارتكب من المعاصى، فزعم أنه يعرف ما يقولون وأنه يتوب إلى الله ويرجع إلى الحق. فرضى المسلمون بقوله | واعترافه وتوبته، فقبلوا منه وكان حقاً عليهم أن يقبلوا منه إذا رجع إلى الحق وبجامعوه، ويقبلوا عذره و توبته، ويؤازروه إذا استقام على منهج الحق. و كذلك يلزمهم أن لا يردوا التوبة على أهلها ثم تفرق الناس من عنده على الذي أعطاهم من المراجعة إلى الحق 103، (1) وإلى التوبة من الذنوب. فألحقهم يريد فى آثارهم، وكتب إلى عماله: «إن أتوكم ليلا فلا يصبحون وإن أتو كم نهاراً فلا يمسون، فأظهر الله المسلمين على كتابه بيد خادمه وعليه ختمه بخاتمه (2) فرجعوا إليه، فقالوا له: إنه كان من جورك وفعلك وظلمك قبل اليوم ما قد عرفت وأقررت به على نفسك، وزعمت أنك تتوب منه، فقبلنا منك ذلك!! وكنا تهمك قبل ذلك في دين الله فصار من أمرنا وأمرك اليوم أن صرنا تهمك في دين الله وفى دمائنا، فاعتزل أمرنا لنستعمل على أنفسنا من يعدل علينا وتأمنه على دينا ودمائنا!! فأبى عليهم، وزعم أنه لا يخلع سربالا سربله الله إياه، يعنى

الملك!!

فاتخذ مال الله مأكلة كفعل الميراث، واستجاش بأحبابه وأهل بيته ولم تكن من المسلمين عجلة ولا بطر عليه، فجعلوا يناشدونه الله ويذكرونة فأبى إلا عتوا وحوراً. وكره المسلمون أن يبدءوه بالقتال، حتى بدأ رجل أصحابه فرمى رجلا من المسلمين كما بلغنا يقال له دينار بن عياض فقتله. فطلبوا إليه أن يقيد لهم بقتيلهم فأبى وامتنع وقال: لا أقيد لكم رجلا ينصرني وأنتم تريدون قتلى!!

شد؟

(1) الواو: زيادة من عندنا

يعلم من

(2) روي بعض المؤرخين أن عثمان أنكر ذلك الكتاب وحلف لهم أنه لا أمره، فظنوا أن الكتاب كتبه مروان بن الحكم، كاتب عمان و ابن عمه، وطلبوا إليه أن يسلم إليهم مروان علم يرض عثمان بذلك إذ أن مروان حلف هو الآخر أنه لم يكتبه، فطلبوا إليه أن يعتزل الخلافة فأبي وتمسك بها) انظر ابن قتيبة: الإمامة والسياسة، ج 1، ص 41 - 448 وابن الأثير: الكامل فى التاريخ، ج 3 ص 128 - 136).