الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

221

يسع

عليا

معصية الله، فكيف لا يغضبون على قتل خليفتهم؟! وكيف و المسلمين ذلك وهم غير عاجزين!! فقد صح أنهم أنفذوا كلمة الحق في قتله، فاجتمع الجميع على قتله فهم ما بين فاعل وراض (1)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمنى على ضلال).

شعر لبعض المسلمين:

عجباً للمهاجرين والأنصار في قتل قائد الأحزاب (2) في ثلاثين راكباً أقبل القوم إليه من (3) مصر فوق الركاب

(1) يعلق المرحوم الدكتور حسن إبراهيم حسن أستاذ التاريج الإسلامي السابق في جامعة القاهرة على مقتل عثمان بن عفان تعليقاً مشابهاً فيقول: «ويظهر أن أهل المدينة قد تواكلوا في الدفاع عن عثمان، إذ يبعد كل البعد أن يعجزوا عن نصرته وصد تلك الفئة الباغية عنه، و هم الذين مرنوا على الحروب وبرهنوا في مواقفهم مع رسول الله وأبي بكر وعمر عن شجاعة نادرة واستبسال لا يزال مضرب الأمثال. فلو أنهم نشطوا للذود عن عثمان لما تمكن مع قلة عددهم من قتله والاستبداد بالأمر والتحكم في المدينة و من بها. و لا شك أن كثيراً من علية القوم في المدينة نقموا على عثمان وإيثاره بني أمية على غير هم أجلة الصحابة فنفضوا أيديهم من تلك الفتنة لما بلغ الهياج أشده ولم تجد نصائحهم نفعاً، فظلوا يشاهدون تمثيل هذه الرواية المحزنة على بعد ظنا أن عثمان يخلع نفسه إذا اشتد عليه التضييق»

الثوار

من

(انظر: دكتور حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي ج 1 ص 278 – 279). (2) لا نعرف بالضبط ما الذى يرمى إليه الشاعر من وصف عثمان باسم «قائد الأحزاب». وربما يشير إلى ما بذله عثمان من المال في سبيل الإسلام في تجهيز جيوش المسلمين. والمعروف أن عثمان عفان اشترك فى الغزوات إلا غزوة بدر لاشتغاله بتمريض زوجته السيدة رقية بن التي ماتت و دفنت في اليوم الذى انتصر فيه المسلمون فعده الرسول عليه الصلاة و السلام من البدريين. (3) كانت مصر سبباً في تعجيل الحوادث وفي إشعال نار الثورة التي انتهت بقتل عثمان بن ابن عفان. وقد خرج منها ستمائة رجل من المسلحين إلى المدينة ثائرين ضد عثمان، وكان على كل مائة. رئيس أما قائدهم الأعلى فكان عبد الرحمن بن عديس البلوى، وكان من بينهم

مرهم

محمد بن أبي بكر الصديق.

(انظر دكتورة سيدة إسماعيل كاشف: مصر في فجر الإسلام. ص 110 - 119 وما ذكرته

من مصادر)