الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥235
-
اقتدوا بالذين من بعدى وعليكم بهدى عمار، وهدى ابن أم
عبد،
يعني عبد الله بن مسعود رحمه الله وبلغنا أن علياً بعث إلى عمار بن ياسر أن يقسم على ربه أن يهزم عدوهم
وقد شرب الشربة التي وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها آخر عهده من الدنيا: فقال له عمار: اليوم ألقى الأحبة محمداً وحزبه!! هذا اليوم الذي وعدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ألقاه فيه.
وبلغنا أن عماراً قال: اتق الله يا على والحق بالله قبل تحكيم الحكمين. و بلغنا أن عماراً قال لأصحابه: أين الرايح إلى الجنة قبل تحكيم الحكمين؟ اليوم تزينت الحور العين، يا قوم ردوا الماء قبل الظمأ 113 فإني أرى الجنة تحت البارقة (1) النضر بنهم اليوم ضرباً يرتاب منه المبطلون، والذي نفس عمار بيده لو ضربونا حتى يبلغون شغفات (2) هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل. ولو ضربونا حتى يبلغوا بنا الغاف (3) من عمان لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل 10 ثم قال هل من رائح إلى الجنة قبل تحكيم الحكمين؟ وبلغنا أنه عائب علياً وقال له أشككنا في ديننا وارتددنا عن بصائر نا لنحكم
لقوم
عدونا في ديننا ودمائنا فهلا كان ذلك قبل وضع السيف؟! وقبل قتل طلحة و الزبير؟ وهم يدعونك إلى ذلك فأبيت وقلت إنى على الحق دونكم. فإن كان م كفرة مشركين فليس لنا أن نرفع السيف عنهم حتى يسلموا، وإن كان م كفرة أهل كتاب فليس لنا أن نرفع السيف عنهم حتى يعطوا الحزية عن يد وهم صاغرون، وإن كان القوم بغاة فليس لنا أن نرفع السيف عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، ثم قال: والله ما أسلموا ولا أدوا جزية، ولا فاءوا إلى أمر الله، ولا وضعت الحرب أوزارها!! ثم إن عماراً خرج هو ومن معه
القوم
الله
من المسلمين إلى حرب معاوية فقاتل هو وأصحابه حتى استشهدوا رحمهم واستشهد معه كما بلغنا خمسة وعشرون رجلا من المهاجرين والأنصار، وفهم ابنا بديل وخزيمة بن ثابت الأنصارى ذو الشهادتين رحمهم الله وغفر لهم.
(1) البارقة: السيوف.
(2) الشغف: قشر شجر الغاف، والشغفات موضع ينبت الغاف
(3) الغاف: شجر ينبت في الرمل، ورقه أصغر من ورق النعناع وله ثمر حلو.