الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

245

لا

1

أو نصرانية فكان بينهما اختلاف ومنازعة، هل ينبغى له ولمن حضره من المسلمين أن يدعوا اليهود والنصارى يحكمهم مما هم كافرون به من أحكام المؤمنين؟ قال: لا .. قالوا: كيف حكم على عمرو بن العاص وهو يكفر بما حكم فيه ويستحل ما حرم الله عليه من دماء المسلمين ويدين بغير دينهم ويوالى من عادوا ويعادى من والوا، فنذكرك الله هل يسع علياً هذا؟! .. قال: يجوز هذا لمن فعله ولا يسعه. قالوا: أما ما ذكرت من أمر الموادعة والقضية التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين المشركين فإنها كانت منازل ونقل عنها منزلة منزلة، نقل الله نبيه عنها وأمره بغيرها وحرم عليه الإقامة عليها 118 وحرم على المسلمين أيضاً أن يقيموا على ما نقله عنه. من ذلك القبلة التي كانت إلى بيت الله المقدس، نقل الله نبيه والمؤمنين عنها باستقبال البيت الحرام. ومثل ذلك الخمر كانت حلالا ثم حرمها الله ونهى الله عنها أولا نهيين: نهى تأديب ثم اتبعها نهى تحريم، وكل ذلك من نعمه وطوله و مننه على نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلى المؤمنين. وكذلك من فداء أهل بدر وما كان من ذلك ففاداهم النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يكن في فداهم أمر ولا نهى ولا وعيد، وقال الله فيما فعلوا من ذلك بغير أمر منه: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) (1). وقد كان سبق من أمر الله العفو عنهم والمغفرة لهم فيما فعلوا. وقال بعض المفسرين سبق الله أن لا يعذب أحداً إلا بعد بيان، وقالوا سبق من الله لهذه الأمة أن يحل لهم الغنائم من عدوهم إذا حاربوهم وقاتلوهم. ثم أنزل الله على نبيه بعد ذلك في براءة تحريم معاهدة المشركين فقال: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزى الله وأن الله مخزى الكافرين. وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب

من

(1) سورة الأنفال: آية 68.