الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

-

247

-

بسع

من حدود الله علمه عباده كما علمهم جلد الزانى والزانية، وقطع يد السارق والسارقة. قال: بلى .. قالوا: فاخبر ناعن زان زنا وسارق سرق فقامت عليه بينة بسرقته فأراد إمام المسلمين أن يقيم ذلك الحد عليه وامتنع عن ذلك وأبى أن يقر لحكم الله، وقامت طائفة من الناس يمنعونه من إقامة ذلك الحد عليه وامتنع بهم أليس قد أحل الله قتالهم؟ قال: بلى .. قالوا: فان المسلمين (1) قاتلوهم حتى فشت القتلى بينهم ثم إنهم بعد ذلك دعوا المسلمين أن يبعثوا حكماً منهم وحكماً من المسلمين فما اجتمع عليه رأيهما أنفذوه وأمضوه وسلموا له:: أيسع المسلمين قبول ذلك ممن دعاهم إليه حكماً بالظلم وتعطيل الحدود؟ .. أكان على المسلمين قبول ذلك منهما والرضى به؟! والتحريم لقتال من عطل الحدود ودان بتعطيلها؟ قال: اللهم نعم، لا ذلك من فعله. قالوا: كيف يسعنا أن نحكم في دين الله من يدين بتعطيل الحدود وبتحريم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، وإنما قتال الفئة الباغية حد من حدود الله كما حكم في الزاني والسارق، وكل ما حكم الله فيه فليس للعباد التخيير فيه، قال الله: (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) (2): وقال: (فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون ((3). وقال: (أفغير الله أبتغى حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا) (4). وقال: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم. ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (5): وأما من جعل حكمه إلى الرجال ولم يكن منه حكم معلوم ولا من النبي صلى الله عليه وسلم سنة معروفة، فالحكم في ذلك إلى من جعله الله إليه وهم عدول المسلمين، وأما ما حكم الله به ولم يجعل لأحد فيه الخيرة كما قال الله تبارك 120] وتعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة

(1) كتبت سهوا في المخطوطة «فإن المسلمون»

(2) سورة المائدة: آية 49

(3) سورة المائدة، آية 49.

(4) سورة الأنعام: آية 114.

(ه) سورة يوسف: آية

40