الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

248

-

من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً) (1). وقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) (2) فكيف يحكم في دين الله من لم يحكمه الله ورسوله ووجد في نفسه حرجاً مما قضى الله ورسوله وأبى أن يسلم لحكم الله تسليماً. وإن معاوية وعمرو بن العاص أبيا أن يسلما لحكم الله ورسوله. قال: اللهم نعم. قالوا: يا ابن عباس إن كان معاوية وعمرو بن العاص أبيا أن يسلما لحكم الله وما أنزل الله من القرآن ثم رجعا عما كانا عليه وفاءا إلى أمر الله ورجعا إلى دين المسلمين فالحق علينا أن نقبل منهم ونتولاهم على ذلك: لأن الله أمر بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله. فاذا فاءوا إلى أمر الله قبل ذلك منهم ولم يسع أحد رد ذلك عليهم. فاما أن نحكم الرجال فيما قد فرغ الله من الحكم فيه وإن كانوا حكموا بنقض ما جاء من الله قبلنا، وان انتقل عما نحن عليه من البينات إلى الضلال والعمى، والترك لحكم الله والإيمان الذي عليه حتى نستحل ما حرم الله ونحرم ما أحل الله ونوالى من كنا نعاديه بدين وفريضة، ونعادى من كنا نواليه بدين الله وبحكم كتاب الله وما افترض علينا من ولاية من أقر بديننا، فمعاذ الله أن نفعل ذلك إن شاء الله حتى تذهب أنفسنا أو نظهر على عدونا. فقال ابن عباس: اللهم هذا هو الحق.

أن أما

قالوا: ألست تعلم أن فيما شرط على ومعاوية كل واحد منهما على صاحبه أحدث حدثاً من أصحاب على ودخل في دين معاوية وحكمه

رجل فليس لعلى إقامة ذلك الحد عليه لدخوله في دين معاوية وحكمه، وكذلك أنما رجل دخل من أصحاب معاوية وأحدث حدثاً ودخل في دين على فليس لمعاوية إقامة الحد عليه لدخوله فى دين على وحكمه، فكيف ندخل في دين قوم قد أقروا على أنفسهم بأن من أحدث حدثاً منهم ففر من حكم الله عليه وكره إقامة الحد بأن يقول دخل فى دين معاوية وضع ذلك الحكم والحد عنه؟

(1) سورة الأحزاب: آية 36.

(2) سورة النساء: آية 65