الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩249
وكيف ندخل في دين رجل وحكمه وقد خلع نفسه من إمارة المؤمنين ولم يرجع ولم يستغفر مما قد أتى مما وصفناه وذكرناه من أمره فيما سوى ذلك قد استحق من الله البراءة والخلع حتى يتوب من ذلك ويستغفر ربه ويراجع من ذنبه. ألست تقول إن علياً قاتل طلحة والزبير بكتاب الله 121 و مما افترض الله عليه فيه من قتال الفئة الباغية فقال: فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله) (1) وعلى ذلك الأمر قاتل معاوية. قال: اللهم نعم. قالوا: وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاتل عمار بن ياسر رحمه الله ومن معه بصفين حتى قتل عمار بن ياسر ومن معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين بإحسان على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله وبأمر الله وبإذنه قاتلوا!! قال: اللهم نعم.
قالوا أخبرنا عن على مين تتم الحكمين أليس قد حرم القتال الذي قد أحله الله من معاوية وجنده حتى يتحكم الحكمان ويأذنا به. قال: اللهم نعم، قالوا أخبرنا عن على أحرم دماءهم بتوبة من معاوية وجنده ودخول منهم في الإسلام؟ فقال: بل حرم دماءهم بغير توبة منهم ولا دخول في الإسلام، بل حرم دماءهم بالعهد الذي أعطاهم حتى يحكم الحكمان بغير توبة ولا دخول منهم في الإسلام. قالوا أليس قد حرم على منهم ما أحل الله من قتالهم بغير انتقال منهم عن الذى أحل دماءهم، واستحل دم من استحل دماءهم وهم على المنزلة التى أمرهم الله بقتالهم فيها بغير أمر حدث من الله فحرم دماءهم فمن قام الآن بكتاب الله وسنة نبيه؟ وبما قام به عمار ومن معه من المسلمين فقاتل من قاتل عماراً واستحل من استحل عمار دمه فهو من الكافرين عند صاحبك، وكيف يكون عمار من المهتدين ويضل من عمل عمله واقتدى بهداه من بعده؟ فإن كان قتالهم عماراً هدى فقد اهتدى من اقتدى بهداه من بعده، وإن كان قتالهم ضلالا فقد ضل على وأتباعه بولاية عمار ومن معه من المسلمين لقتالهم معاوية، وكيف يكون القتال لمعاوية ضلالا اليوم ومعاوية على الدين الذي
(1) سورة الحجرات: آية 9.