الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧في
الباب الرابع والعشرون.
، اجتماع الأمر لمعاوية
فلما استولى معاوية على الأمر وتداولها هو وقومه بنو أمية اختفى الإسلام
واستقام لهم الملك وقهروا الناس بالسيف، ولبس أحد ينازعه إلا ضرب عنقه بالسيف أو أرضاه بالدنيا.
•
فصل
فإن عارض معارض فقال إن الذى ذكرت من أمر عثمان وعلى وطلحة والزبير ومعاوية وغيرهم 125 | من الصحابة مغفور لهم ومرضى عنهم بقوله عز وجل: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) (1) فهم مرضى عنهم، قيل له: إن هذه الآية مخصوصة والدليل على ذلك قوله: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أو فى ما عاهد عليه الله فسيوتيه أجراً عظيماً) (2): وأما احتجاجك بالآية: (لقد رضي الله عن المؤمنين) فلم يقل رضى الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة. وكذلك لا يجوز في مقتضى اللغة أن يرضى عن البعض لأن من كان عنده أولاد بعضهم مؤمنون وبعضهم فاسقون. وقال من قال رضى الله عن بني فلان، لا يقع الدعاء على الكل وإنما يقع على المؤمنين دون الفاسقين، وكذلك إن قال بنو فلان ظلمة فسقة لا يقع التوبيخ على المؤمنين. وإنما يقع على الفاسقين والظالمين ومن ها هنا بطل اعتلالك.
ذكر خلافة يزيد بن معاوية:
فلبث معاوية ما شاء الله أن يابث ثم استخلف ابنه يزيد وجعل منك له
(1) سورة الفتح: آية 18.
(2) سورة الفتح: آية 10
(م 17 – الكشف. البيان 2)