الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨-
258
-
من بعده وبايع له الناس وجمعهم على طاعته وأن يرضوا به، ففعلوا وجعلها وراثة وترك الحسن بن على خليعاً مسلوباً، ثم لم يف له بما عاهده ولبث معاوية ما شاء الله خليفة، وقد كان من جوره وظلمه ما لا تخفى على ذي لب، ولو لم يكن من جوره وظلمه إلا قتل عمار لكفاه. ثم إن الله أماته وتولى
يزيد وكان أفسق من أبيه وأظلم
خروج عبدالله بن الزبير:
فلم يلبث إلا يسيراً حتى خرج عبد الله بن الزبير بمكة وطمع فيما كان يطمع فيه أبوه من قبله من الملك (1) واتبعه من أهل الحجاز وغيرهم، فأغرى الله بينهم العداوة والبغضاء، ووقع بينهم الشر، فبعث يزيد بن معاوية عقبة بن مسلم المرى فى جند من أهل الشام فساروا حتى أتوا المدينة فعملوا فيها ما لا يرضاه الله ورسوله من القتل واستباحة الفروج ونهب الأموال. ثم سار عدو الله من المدينة وهو يريد مكة فأماته الله من قبل أن يأتها، فأمر الحصين ابن تميم الحميرى على جنده فسار عدو الله حتى انتهى إلى مكة فاستجار ابن الزبير بالكعبة والمسجد الحرام وامتنع فيه بمن معه، فنصب عليه الحصين المنجنيق وجعل يرميه بالنار، فأحرق عدو الله البيت الحرام الذي جعله الله قياماً للناس وأمناً، وقتلهم واستحل منهم ما حرم الله ورسوله إذ جعله الله حرماً آمناً، فبينما هم كذلك إذ أتاهم خبر موت الفاسق يزيد بن معاوية فتفرق عن الحصين جنده وتراجعوا إلى الشام ودخل الحصين فيما زعموا [126 في طاعة
ابن الزبير.
(1) ظهر طموح عبد الله بن الزبير إلى الخلافة في حياة أبيه حين خرج معه في موقعة الجمل
إذ أرسلت السيدة عائشة إلى مروان بن الحكم ليصلى عبد الله بن الزبير بالناس