الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

-

264

من المشركين) (1)، وقال سبحانه وتعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) (2). وقد ذم الله المذبذبين أتباع كل ناعق، لقوله تعالى: (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) (3) لا إلى أهل الكفر فيحكم عليهم بأحكامهم، ولا إلى أهل الإيمان فيحكم عليهم بحكم الإيمان فيستحقون الثواب. وفيهم قال (4) شعراً:

بين

شريعة حق بين لم يردها إلى غير دين الله دين مذبذب

فدين الله واحد وإن اختلفت فيه المقالات وكثرت فيه الجهالات، ووقع الأمة الافتراق، وأغرى الشيطان بينهم العداوة والبغضاء والشقاق. ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك فالناجى من اتبع كتاب الله وسنة نبيه. عمل بأوامره وانتهى عن معاصيه. وقال عز من قائل: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) (5). والفرق كثيرة يكثر لتعدادهم الكتاب ويطول 139 | لذكرهم الشرح والخطاب غير أنى أميل إلى الاختصار، وأذكر ما حضرنى ذكره

لأولى النهي والأبصار وبالله التوفيق.

(1) سورة النحل: آية 123. (2) سورة الجاثية: آية 18 (3) سورة النساء: آية 143.

(4) «وفيهم قال»: زيادة من عندنا (ه) سورة يونس: آية 32