الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

الباب

بشرون

في ذكر فرق المجوس من كتاب الضياء

يقال إن المجوس كلمة فارسية معربة وأصله موكوس وذلك أنهم نسبوا إلى رئيس لهم كان كثير شعر الأذنين فقالوا بالفارسية موكوس، ثم عربت فقالوا موجوس، ثم أسقطوا الواو الأولى لكثرة ما يجرى على ألسنتهم فقالوا مجوس، ثم قالوا في النسبة مجوسى. والمحوس تدعى أن لها شبه كتاب لما روى عن على أنه قال إن المجوس كان لهم علم يتعلمونه ويعلمون به، وكتاب يدرسونه فسكر ملكهم ذات ليلة فوقع على ابنته فعلم به بعض أهل مملكته، فلما أصبح أتوه ليقيموا عليه الحد، فدعا أهل مملكته وقال لهم إن خير الأديان دين أبينا آدم فإنه كان ينكح بناته من بنيه، ولست أرغب بكم عن دينه. فأجابوه إلى ذلك وقبل الجميع منهم قوله فأسرى بكتابهم ومحى من صدورهم، ورفع العلم من بين أظهر هم ولأجل ذلك أخذ منهم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر الجزية. وقال بعض أهل العلم إن المجوس ليسوا بأهل كتاب وواجب قتالهم فإذا بذلوا الجزية وجب قبولها باتفاق الأمة. وقد روى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المجوس فقال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. وقد روى عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل الجزية من مجوس هجر. والدليل على أن لا كتاب لهم قول النبي صلى الله عليه وسلم سنة أهل الكتاب» ولو كان لهم كتاب ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (سنوا بهم سنة غير هم من أهل الكتاب» غيرهم. والدليل الثاني على أن لا كتاب لهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم، لما كتب إلى قيصر كتب: (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) (1) .. الآية. وكتب إلى كسرى «من محمد رسول الله إلى كسرى»، وفى هذا دليل على أن كسرى ليس من أهل الكتاب. وكسرى مجوسى وأكثر المجوس ثنوية، لأنهم أثبتوا أصلين قدمين يقتسمان الخير والشر والنفع والضر والصلاح والفساد يسمون أحدهما (1) سورة آل عمران: آية 64.

: «سنوا

ام