الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
قديراً بنفسه، لا بآلة ولا بجارحة سبحانه هو الحى [32] العالم السميع البصير القادر الواحد القهار العزيز الحبار الغنى عما خلق، وكذلك وصف نفسه. فان قال ما معنى العزيز؟ قيل له الذى لا يرام ولا يقاوم في الحقيقة، فان قال ما معنى الغنى؟ قيل له هو الغنى عن الأشياء فلا يجوز عليه منها نفع ولا ضر، قيل العزيز هو الغالب القاهر سبحانه وتعالى رب العرش العظيم.
(فصل)
فان قال، أفتقولون إن الله رب؟ قيل له نعم ومعنى الرب هو بلمالك ولا مالك إلا رب، ولا رب إلامالك، وبذلك أطلقت اللغة والإجماع،
قال لبيد:
وأهلكن يوماً رب كندة وابنه ورب معد بين خبث وعرعر
أي مالكهم وسيدهم، فالمالك للشيء هو ربه، فان قال أفتقولون لم يزل الله رباً؟ قيل له نعم لأنه لم يزل قادراً ومالكاً لما يقدر عليه، وهو الرب في الحقيقة، والعبد رب من يملكه على المجاز واتساع اللغة لأن من ملك شيئاً فهو رب له. والله سبحانه رب الأرباب على الحقيقة كما قال سبحانه وتعالى: وبكم ورب آبائكم الأولين) (1):
مسألة:
من كلام الشيخ أبي الحسن رحمه الله، فان قال ما معنى قولكم الله والإله وإله؟ قيل له إن معنى ذلك هو المستحق للعبادة والله هو الإله، وقد قيل هو اسم خاص له، ونسميه كما سمى نفسه أنه إله، وأنه الله الذي لا إله إلا هو العزيز الحكيم. فان قال أتقولون إن الله عظيم؟ قيل له نعم كذلك سمى نفسه. فان قال ما معنى قولكم عظيم؟ قيل له معنى ذلك الشأن والمنزلة. فان قال ما معنى قولكم حكيم؟ قيل له معنى ذلك من لطريق الحكم العلم: فان قال أفتقولون لم يزل حكيماً؟ قيل له نعم لم يزل
عظيم
:
(1) سورة الشعراء: آية 26.