الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣الباب التاسع والعشرون.
فى آراء العرب في الجاهلية
نبدأ بذكر مقالات العرب في الجاهلية ونعقها بذكر أقاويل الهند. نبدأ بذكر البيت الحرام وسبب بنائه تم نذكر سائر البيوت من بعده كما ورد في التنزيل: (إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركاً وهدى للعالمين. فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً) (1). واختلفت الرواة في بنائه، قيل إن أول من بناه آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض، ووقع في سرنديب من أرض الهند من جزيرة سيلان، وكان محزوناً يتردد في الأرض بين فقدان زوجته ووجدان توبته حتى في زوجته حواء. والتقيا بجبال الرحمة بعرفات، فعرفها وصار إلى أرض مكة فدعا ربه وتضرع إلى الله تعالى حتى يأذن الله له فى بناء البيت ليكون قبلة اصلاته ومطافاً لعبادته كما كان
عهده في السماء من البيت المعمور الذى تو مطاف الملائكة ومزار الروحانيين فأنزل الله عليه مثال ذلك على شكل سرادق من نور فوضعه مكان البيت،
وكان يتوجه إليه ويطوف به.
ثم لما توفى آدم صلى الله عليه وسلم، وتولى وصيته شيث صلوات الله عليه بني البيت من الحجر والطين على ذلك الشكل المذكور ولا زيادة فيه ولا نقصان، ثم خرب ذلك طوفان نوح عليه السلام واشتد الزمان إلى أن انتهت النبوة إلى إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه، حمل ولده إسماعيل و أمه هاجر إلى هناك ثم لما كبر إسماعيل وترعرع أمر الله تبارك وتعالى خليله 134 ببناء البيت وذلك قوله: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) (2) فرفعا قواعد البيت على مقتضى أساسه وشرعا المناسك والمشاعر ودعا له بالتعظيم، فهو معظم إلى يوم القيامة، ثم بنته العمالقة على مقتضى أساسه ثم بنته جرهم على مقتضى أساسه، وفيه يقول زهير بن أبي سلمى:
(1) سورة آل عمران: الآيتان 96 – 97.
(2) سورة البقرة: آية 127.
6
(م 18 - الكشف والبيان ج 2)