الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤—
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله رجال بنوه من قريش وجرهم وفي رواية إن الله خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام فكانت ربوة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحتها. فلما أهبط الله آدم عليه السلام إلى الأرض وكان رأسه يمس السماء حتى صلع وأورث أولاده الصلع، ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشاً يومئذ، وكان يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم وتسبيحهم يأنس إليهم فهابته الملائكة واستكبر نفسه فنقصه الله إلى ستين ذراعاً بذراعه، فلما فقد آدم ما كان يسمع من أصوات الملائكة وتسبيحهم استوحش وشكا ذلك إلى الله تعالى، فأنزل الله ياقوته من يواقيت الحنة لها بابان من زمرد أخضر باب شرقى وباب غربي فيه قناديل من الحنة، فوضعه على موضع البيت الآن. ثم قيل له يا آدم إنى أهبطت إليك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشى ويصلى عنده كما يصلى عند العرش، وأنزل الله عليه الحجر ليمسح به دموعه وكان أبيض، فلما مسه الحيض في الجاهلية اسود. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة ولولا ما مسه المشركون بأنجاسهم ما مسه ذو عاهة إلا شفاه الله». فتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة ماشياً فقيض الله تعالى له ملكاً يدله على البيت، قيل لمجاهد يا أبا الحجاج ألا كان يركب؟ قال وأى شئ كان يحمله فوالله إن خطوته ثلاثة أيام وكل موضع وضع عليه قدمه صار عمراناً والذي تعداه صار مفاوز وقفاراً. فأتى مكة وحج البيت وأقام المناسك، فلما فرغ تلقته الملائكة فقالوا يرحمك الله يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام. قال ابن عباس حج آدم أربعين سنة من الهند إلى مكة على رجليه، فهذا بدء أمر الكعبة حرسها الله فكانت على ذلك إلى أيام الطوفان فرفعه الله إلى السماء الرابعة وهو البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك تم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة 135 فأمر الله جبرائيل عليه السلام حتى خبأ الحجر في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق، فكان موضع البيت خالياً إلى زمن إبراهيم. ثم إن الله عز وجل أمر إبراهيم بعدما ولد إسماعيل وإسحاق عليهما السلام أن ابنيا بيتاً يعبد فيه ويذكر فيه. فلم يدر إبراهيم أين يبنى