الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥—
فسأل الله تعالى أن يبين له موضعاً فبعث الله تعالى إليه السكينة لتدله على موضع البيت وهى ريح حجوج لها رأسان شبه الحية فتبعها إبراهيم حتى أتيا مكة فوقفت السكينة لتدله على موضع البيت، وأمر إبراهيم عليه السلام أن يبنى حيث تستقر السكينة فبنى، وهذا قول على بن أبي طالب والحسن ابن أبى الحسن: وقال ابن عباس بعث الله سبحانه سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم في ظلها إلى أن وافت مكة ووقفت على موضع البيت ونودى منها أن ابن على ظلها لا تزيد ولا تنقص فبنى بحيالها. وقال بعضهم أرسل
إبراهيم
الله جبرائيل عليه السلام ليدله على موضع البيت. فذلك قوله: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) (1) فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت، جعل إبراهيم يبنى وإسماعيل يناوله الحجارة. وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب يقول: سمعنا أبا بكر محمد بن أحمد القطان النخلى، وكان عالماً بالقرآن يقول: كان إبراهيم يتكلم بالسريانية وإسماعيل يتكلم بالعربية (2) وكل واحد منهما يعرف ما يقول صاحبه ولا يمكنه التفوه به، وكان إبراهيم يقول لإسماعيل هب لى كبنا، يعني ناولنى حجراً، ويقول له إسماعيل هاك الحجر فخذه: فبقى موضع للحجر فذهب إسماعيل يبغى حجراً لذلك الموضع فجاء جبرائيل بحجر من السماء فأتى إسماعيل وقد ركب إبراهيم الحجر في موضعه فقال: يا أبت من أتاك بهذا الحجر؟ فقال أتانى ابه من لم يتكل على بنائك فانما بنى البيت فذلك قوله: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) (3):
(1) سورة الحج: آية 26 (2) المعروف أن سيدنا اسماعيل هو أب العرب العدنانية، أو العرب المتعربة، أو المستعربة وذلك لأن إسماعيل كان يتكلم العبرانية أو السريانية، فلما نزلت قبيلة جرهم، وهم من العرب القحطانية أو العرب العاربة، بمكة، وسكنوا مع إسماعيل وأمه هاجر، تزوج منهم، وتعلم هو وأبناؤه العربية فسموا لذلك العرب المستعربة. والعرب المستعربة هم جمهور العرب من البدو والحضر الذين يسكنون أواسط شبه جزيرة العرب وبلاد الحجاز إلى بادية الشام"حين خالطتهم أخيرآ فى مساكنهم عرب ايمن بعد انکسار سد مأرب. (راجع الدكتور حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي ج 1 ص 25 وماذكره من مراجع) (3) سورة البقرة: آية 127.