الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

وصنف منهم أقروا بالخالق وابتداء الخلق ونوع من الإعادة وأنكروا الرسل وعبدوا الأصنام وزعموا أنها شفعاؤهم عند الله في الآخرة وحجوا إليها ونحروا الهدايا وقربوا القرابين وتقربوا إليها بالمناسك والمشاعر وأحلوا وحرموا. ومنهم من كان يعبد الملائكة ويقول بنات الله (1). ومنهم من يقول: (مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق) (2) فاحتج الله عليهم بأن الرسل كلهم كانوا يأكلون الطعام. قال الله عز وجل: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) (3). وشبهات العرب مقصورة على هاتين الشهتين إحداهما إنكار البعث بعد الأجساد، والثانية جحد البعث على الأولى قالوا أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أإننا لمبعثون

أو آباءنا الأولون. وعبروا عن ذلك في أشعارهم فقال أحدهم:

حياة ثم موت تم بعث حديث خرافة يا أم عمر

ولبعضهم مرثاة في أهل بدر:

138 فماذا بالقليب قليب بدر من السرى تكلل بالسنام ويخبرنا الرسول بأن سنحيا وكيف حياة أصداء وهام

ومن العرب من يعتقد التناسخ ويقول إذا مات الإنسان أو قتل اجتمع دم

(1) قال الله تعالى إشارة إلى قول العرب ببنات الله وأبنائه، وإن الملائكة «بنات الله وإلى الشرك بالله: (فاستفتهم الربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثاً شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين * ما لكم

و هم

كيف تحكمون). سورة الصافات الآيات 149 - 154. وقال تعالى في سورة الزخرف (وجعلوا له من عباده جزءاً إن الإنسان لكفور مبين * أم اتخذ مما يخلق بنات وأصطفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسوداً وهو كظيم) الآيات 15 - 17. وقال تعالى في سورة الطور: (أم له البنات ولكم البنون) آية 39.

وقال تعالى في سورة النجم: (ألكم الذكر وله الأنثى). آية 21

(2) سورة الفرقان: آية 7

(3) سورة الفرقان: آية 20

"