الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣الباب الحادي والثلاثون
في ذكر علماء الجاهلية
وكان للعرب علم من علم اللسان (1) وعلم التواريخ. وممن كان نجل ويرفع قدره ومجلسه، ويحكم بين الخصوم عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، كان يأمر قريشاً بترك الظلم والبغى ويحثهم على مكارم الأخلاق، وينهاهم عن دنيات الأمور، وكان يتولى حكومات العرب، وخصومات المتخاصمين، وكان توضع له وسادة عند الملترم فيستند عليها
وكان هاشم بن عبد مناف خطيب العرب وله الخطبة المشهورة التي تسميها العرب الحكيمة، وقيل إنه وقع بين بني عذرة وبنى خزاعة حرب في سبب غلام لبنى خزاعة قتله غلام لعمرة ابنة قبيصة العذرية فلم ترض بنو خزاعة إلا بقتله. فلما تقاوموا للحرب خشى هاشم أن تنتهك حرمة الحرم نصب منبره إلى جانب الكعبة وقال: «يا أيها الناس نحن آل إبراهيم، وذرية إسماعيل، وولد النضر بن كنانة (2)، وبنو قصى بن كلاب، أرباب مكة وسكان الحرم ولنا ذروة الشرف ولباب الحسب ومعدن المحد وغاية العز، ونحن جبال الأرض، ودعائم الحق، وسادات الأمم، فى كل خلف تحت نصرته وتلبي دعوته إلا ما دعى إلى عقوق عشيرته، أو قطيعة رحم، وقد جمعتكم خوف أن تقتادكم العجلة وسوء الرأى وجهل المعرفة إلى حصر القمه فليحتمل كل امرئ منكم صها على قطب أعداء الرأس قطع أخيه بحيث يستأصل به باسقات فروعه، وقطع أعلى الرأس يستدعى به ذراعاً في الحرب، وأقسم
وجرد
الساعد
(1) علم اللسان عند العرب هو علم اللغة
(2) كتبت في المخطوطة «النظر
(