الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

285

مأخوذ بعلمه، فاستشعروا (1) بحكم العور (2)، ودعوا الفضول تجانبكم السفهاء، وأكرموا الجليس يعمر ناديكم وعليكم بمكارم الأخلاق فإنها رفعة، وإياكم والأخلاق الدنية فإنها تضع الشرف ونهدم المجمد. ألا وقد أنبأت مخافة المستعجم فلرب بعير مستشعر مسرع التسعير، سليم الشوا بعيد الخطا وفمه فرع الرياضه، وعلص هاديه، حبذ الحرير، فانقت مديحه رصيص الأماعز، لبعد المدنية، فأرحل راكبه، ومتعشى ركب أعطش أهله املاص وغرس السويه، لترك أحكام عقد الكرب، فلم ينج إلا بلمضة المرتضع وشدفاه وان مهنه الجاهل أهون من جريرته، ورأس العشيرة يحمل أثقلها ومقام الحكيم عظة لمن انتفع. ألا وإني لأحب رأب الشعب، وجمع

الفرقة).

ثم نزل ورمى القوم بأسلحتهم. تمت ولها تفسير يطول شرحه تركته اختصاراً. قال ابن عباس وللعرب أقوال كثيرة ومذاهب شتى، قال أهل مكة الله ربنا وحده لاشريك له والملائكة بناته فلم يؤمنوا، وقال عبدة الأصنام الله والأصنام شفعاؤنا عنده فلم يؤمنوا، وقالت اليهود الله ربنا وحده لا شريك له وعزير ابنه فلم يؤمنوا، وقالت النصارى ربنا الله وحده لا شريك له والمسيح ابنه فلم يؤمنوا، وقال عبدة الشمس ربنا الله والشمس تشفع لنا عنده فلم يؤمنوا، وقال المسلمون ربنا الله وحده لا شريك له والنبيون عبيده ورسله فآمنوا وصدقوا.

وكان للعرب علم الرؤيا وكان أعلم من فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وكان يعبر الرؤيا فى الجاهلية فيصيب وكانوا يرجعون إليه ويستخيرون منه وكان في العرب بقية، منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر وينتظر النبوة، فمنهم قس بن ساعده الايادي وكان يقول فى مواعظه كلا ورب الكعبة ليعودون

(1) استشعر القوم: تداعوا بالشعار في الحرب.

(2) الموز: القبح.