الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

286

من بادوا لان ذهب ليعودون ما ذهب. 141 وقال كلا بل هو الله إله واحد ليس بمولود ولا والد أعاد وأبدأ وإليه المآب غداً. وفي ذلك يقول شعراً: يا باعث الخلق والأموات في جدث عليهم من بقايا بز هم خرق دعهم فإن لهم يوماً يصاح بهم كما ينبه من نوماته الصعق حتى يجيبوا بحال غير حالهم خلق مضى ثم هذا بعد ذا خلقوا منهم عراة وموتى في ثيابهم منها الحديد ومنها الأزرق الخلق وله أيضاً أخبار كثيرة تركتها اختصاراً.

ومنهم زيد بن عمرو بن نفيل كان يسند ظهره إلى الكعبة ثم يقول: أيها الناس هلموا إلى فإنه لم يبق على دين إبراهيم غيرى. وسمع أمية بن أبي الصلت

ينشد:

كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنيفة زور

فقال له صدقت ثم قال زيد بن عمرو بن نفيل شعراً:

أما تكون لنفسي مثل واقية يوم الحساب إذا ما يجمع البشر

وله أشعار كثيرة تركتها اختصاراً:

ومنهم عامر بن الضرار العدوانى وكان من حكماء العرب وخطباتهم، وله وصية طويلة وموعظة حسنة يقول في آخرها: «إنى ما رأيت شيئاً قط خلق نفسه، ولا رأيت موضوعاً إلا مصنوعاً، ولا جائياً إلا ذاهباً، ولا حياً إلا ميتاً، ولو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدواء،، ثم قال إني لأعلم أموراً شتى وحتى، فقيل له: ما حتى؟ فقال: حتى يرجع الميت حياً، ويعود لا شيء شيئاً، ولذلك خلقت السموات والأرض.

»

وكان عامر قد حرم الخمر على نفسه وفى ذلك يقول شعراً: إن أشرب الخمر أشربها للذتها وإن أدعها فإنى ما قلت قالى لولا اللذاذة والقينات لم أرها ولم ترانى إلا من مدا العالى سلابة للفتى ما كان في يده ذهابة لعقول القوم والمال قد تورث القوم أضغاناً بلا آخر و ترتدى بالفتى ذى النجدة العالى أقسمت بالله أنى لست أشربها حتى يفرق رب الأرض أوصالي