الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨الملك) (1). فنصفه كما وصف نفسه، وهو كذلك في الحقيقة. فان قال ما معنى القدوس السلام المؤمن المهيمن؟ قيل له القدوس هو الطاهر عن الأشياء فليس له مثل ولا شبه ولا نظير، ومعنى السلام أن ذكره سلامة على من ذكره، والمؤمن يؤمن منه الحور. وقد قال سبحانه إنه (السلام المؤمن المهيمن العزيز الحبار المتكبر سبحان الله عما يشركون) (2)، نوصف نفسه بهذ الصفات 34 ثم نره نفسه عما يشركون به، لأن التسبيح تنزيه عن الأشياء فنحن نصفه بما وصف به نفسه سبحانه. فان قال أفتصفونه بأنه خالق بارئ مصور؟ قيل له نعم هو كذلك، وبذلك وصف نفسه في كتابه فقال: (هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات. والأرض وهو العزيز الحكيم) (3). فان قال أفتقولون لم يزل خالقاً بارئاً مصوراً؟ قيل له لا نطلق ذلك لأنه لذلك اللفظ يوجب قدم الخلق والخلق
محدث والله خالقهم ومحدثهم وهو الخالق البارئ المصور لم يزل تعالى ربنا
سبحانه
مسألة
:
وسئل فقال أفتصفونه بأنه الرازق والمحيبي والمميت والباعث والناشر والمعاقب؟ قيل له نعم كذلك نقول وكذلك وصف نفسه في كتابه فقال إنه الخالق والرازق، وقال سبحانه يحييكم ويميتكم ثم يبعثكم فهو كما وصف نفسه سبحانه. فان قال أفتقولون إنه لم يزل خالقاً رازقاً، محييا مميتاً مثيباً معاقباً. قيل له لا نطلق بذلك لأن ذلك يوجب قدم الخاق، والرزق والموت والحياة والمجازاة له، والله تعالى لم يزل ثم أحدث هذه الأشياء التي وصف في كتابه أنه خلقها، وهو لم يزل، وهو الخالق الرازق المحيي المميت. الباعث، لا رازق ولا باعث ولا يحيى ولا مميت إلا هو سبحانه. وكل ما وصفه
(1) سورة آل عمران: آية 26. (2) سورة الحشر: آية 23. (3) سورة الحشر: آية 24.