الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

-

بأنه خلقه وفعله وأحدثه، فجائز أن يوصف بذلك بأنه أحدثه: ولا يقال لم يزل يخلق ويحدث ويغفر، وجائز أن يوصف بأنه الغافر الخالق المنشي

النشأة الأخرى وأنه لم يزل ثم أحدث الأشياء تعالى ربنا سبحانه!

(مسألة) عن الشيخ رحمه الله وسأل فقال أفتقولون إن الله متفضل على خلقه؟ قيل له نعم كذلك نقول وقد قال الله سبحانه: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا وهو خير مما يجمعون ((1). وقال: (ولولا فضل الله 35 عليكم ورحمته ((2) الآية. فان قال ما معنى التفضل؟ قيل هو من أعطى يغير استحقاق فهو متفضل؟ وإذا كان له أن يفعل وله أن لا يفعل ثم فعل فهو متفضل وهو ما وعده لخلقه تفضلا منه: فان قال فمن أين قلت أنه متفضل وقد استحقه العامل بعمله ولو كان تفضلا لكان من دفع إلى أجير أجرته متفضلا؟ قيل له الفرق بينهما من قبل أن الأجير قد نفع المستأجر بعمله كما يفعله المستأجر بأجرته، أما العبد فلم يعمل الله شيئاً ينفعه به، وإنما يقع بما عمل وكان ما أعطاه على عمله تفضيلا منه عليه إذ كان سبحانه غنياً عن جميع عباده وعن عملهم، إذ لا تجوز عليه منهم ضرر ولا نفع تبارك وتعالى وهو الحكيم العليم.

4

(مسألة (فان قال، ما تقول فى صفات الله سبحانه وتعالى قديمه أو محدثه؟ وإن زعم قوم أنها محدثة مخلوقة ما الحواب لقائله؟

الحواب بأن يقال لمن زعم أنها محدثة مخلوقة، أخبرنا عن الصفة ما هي؟ فان قال هي الكلام التى يتكلم به الناس من قولهم الله والسميع والبصير وجميع الأشياء التي يوصفون بها؟ قيل لهم إن كلام الناس وصفاتهم لم يختلف فيه أحد أنه محدث مخلوق وصفة الواصف هى كلام الواصف، من وصف شيئا فكلامه فعله، فإن كان معنى الصفة هى الكلام فان كلام العبد فعل العبد، والعباد يذكرون الله فى جميع أحوالهم، ولا يجوز لأحد أن يقول الله

(1) سورة يونس: آية 58 (2) سورة النساء: آية 83.