الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩319
والطفل لم يأته رسول فينكره ولا كتاب فيجحده. وقوله تبارك وتعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى) (1) وقال سبحانه: (وإبراهيم الذى وفى. ألا تزر وازرة وزر أخرى) (2). وقوله جل ذكره: (لا يصلاها إلا الأشقى. الذي كذب وتولى) (3): فأخبر تبارك وتعالى أنه لا يعذب بهذه النار التي تلظى إلا من كان شقياً مكذباً. وأما الخير الأخير فانه يروى على وجهين، ونقل على لفظين مختلفين رواه قوم أن خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، قالت له: أين أولادى منك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ فقال: هم في الجنة، وقالت: أين أولادى من غيرك؟ فقال: هم فى النار، إن شئت لأسمعك تناغيهم في النار. وهذا الخبر تحتمل التأويل لأنه أجاب عن البالغين، لعلمه بأولادها، وهذا يدل على أن التأويل يصح ويوافق الخبر ولا يخالف الخبر الأول 160 الذي ذكرناه. واللفظ الآخر الذى نقل أنها سألته عن أطفالها منه، فان كان الخبر صحيحاً فله تأويل صحيح يدل على ما قلناه، لأن العرب تسمى البالغ طفلا. الدليل على ذلك قول عنترة شعراً:
عرضت لعامر والخيل تردى بأطفال الحروب مشعرات
وقال آخر:
لقينا بها أطفالكم وخيولكم عليهم سرابيل الحديد المسرد والذي يركب ويلبس السلاح وينازل الأقران لا يكون إلا بالغاً. وكل الروايتين يدلان على صحة الخبر بما تأولنا والله أعلم.
فان احتج محتج وقال أليس الله تبارك وتعالى يقول: (ولا يلدوا إلافاجراً كفاراً) (4). فأخير جل ذكره أن ولد الكافر كافر مثله؟ قيل له هذا غلط
(1) سورة النجم: الآيات 39 - 41.
(2) سورة النجم: الآيتان 37، 38. (3) سورة الليل: الآيتان 15، 16. (4) سورة نوح: آية 27.