الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

- 71 -

-

تدعوا فله الأسماء الحسنى) (1). وقال: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) (2) فهذه أسماؤه التي وصف في القرآن أن يدعى بها، وأمر أن يدعى بها ووصفها

6

وبينها في كتابه، وقال له الأسماء الحسنى فهى له، كما قال إن له الأسماء الحسنى، ونزه نفسه عن شبه المخلوقين لأن التسبيح تنزيه عن الأشباه، وإن له ما في السموات وما في الأرض، من يسبح له أى ينزهه عن الأشباه. و إن كل ما في، السموات وما في الأرض دالة عليه أنه الخالق وما سواه مخلوق، وأسماؤه 37 التي أمر أن يدعى بها لم تزل له، ومن دعى بأسمائه الحسنى كما أمر أن يدعى بها فدعى الداعى وكلامه وصفة الله بما وصف نفسه، كلام الواصف الموصوف بأسمائه كما أمر، لم تزل أسماؤه كما وصف في كتابه تعالى ربنا وجل وتقدس عن شبه الخلوقين:

(مسألة) من كلام الشيخ أبي الحسن رحمه الله، وسأل فقال أتثبتون الله شيئاً؟ قيل له نعم نثبته شيئاً ليس كمثله شيء، كما قال في كتابه: (ليس كمثله شيء) (3)، وقال عز من قائل: (قل أى شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) (4) فهو كذلك، وكل من سماه شيئاً فقد أثبت شيئاً إذ لا موجود إلا شيء ولا معلوم الاشيء ولا حى عالم قادر إلا شيء، فلما كان الله تعالى حياً قادراً عالماً مميعاً بصيراً كان شيئاً ليس كمثله شيء من الأشياء مما خلق جل وعلا.

(مسألة) وسأل فقال ما معنى: (قل هو الله أحد الله الصم … لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) (5)؟ قيل له أحد لا ثانى معه فهو واحد أحد، والصمد السيد، لم يلد ولم يولد نفى عن نفسه الولد لأن الولد يشبه الوالد

(1) سورة الإسراء: آية 110. (2) سورة الأعراف: آية: 180. (3) سورة الشورى: آية 11.

(4) سورة الأنعام: آية 19. (5) سورة الإخلاص