الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠

330

ومن ولهم واعتقادهم أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الكفر ولم يرده، والله تبارك وتعالى يقول: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً. إنا هديناه السبيل إما شاكر وإما كفوراً) (1). وقال عز من

•

قائل: (لبيلونى أأشكر أم أكفر) (2). وقال: (واشكروا لي ولا تكفرون) (3) فخلق الشكر وجعله طاعة وخلق الكفر وجعله معصية. فالعاصى مجزى بما عصى والمطيع مجزى بما أطاع والله هو الخالق لجميع المخلوقات، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (هل من خالق غير الله) (4). ومن قولهم واعتقادهم ان أهل الكبائر من أهل القبلة ليسوا بمؤمنين ولا كافرين ولا منافقين ولكنهم ضالون فاسقون، والله سبحانه وتعالى يقول خلافاً لقوهم، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون. وقال عز ومن قائل: (وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ علها غيرة ترهقها

قترة. أولئك هم الكفرة الفجرة) (5).

وقال أهل الاستقامة إن الله سبحانه وتعالى جعل الناس على منزلتين، مؤمناً وكافراً، فقال سبحانه وتعالى: (وسيق الذين كفروا | 167| إلى جهنم زمرا) (6) وقال: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الحنة زمراً) (7). وقال عز وجل:) إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً ((8) فعلمنا أن المنافق والعاصى والظالم والفاسق إذا مات وهو مصر فهو كافر، والكفر كفران، كفر نعمة

(1) سورة الإنسان: الآيتان 2، 3.

(2) سورة النمل: آية 40.

(3) سورة البقرة: آية 152.

(4) سورة فاطر: آية 3.

(ه) سورة عبس: آيات 38 - 42 (6) سورة الزمر:: آيه 71. (7) سورة الزمر: آية 73.

(8) سورة الإنسان: آية 3. وذكر في المخطوطة «هدينا» بدل «هديناه».