الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

-

-

وبكلامه كانت السموات والأرض وجميع الأشياء. ولو كان على معنى ما قلتم لكان يقول: ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما و الحق، فلما قال بالحق، علمنا أنه خلقهما بأمره، وأمره كلامه وقال عز وجل: (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما 1681 | في ستة أيام) (1)، الأيام الستة التي كون فيها السماء والأرض بأمره، أما سمعتم قول الله سبحانه (اثنيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين ((2) وإنما أجابتا بعدما أمرهما فصح ما قلنا وبالله التوفيق:

ومن اعتقادهم أن الله لم يخلق أفعالهم ولا حركاتهم، وقد قال الله خلافاً لقولهم: (وقالوا الجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون (فقد أخبرنا أنه أنطق كل شيء، وقال في خلق الأفعال: (خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون. كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله بجحدون) (3).

ومن اعتقادهم أن الله لم يخلق الإيمان حسناً والكفر قبيحاً وأن العباد جعلوا ذلك وأرادوه، وقد قال الله تعالى خلافاً لقولهم وتكذيباً لهم: (هو الذى أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم) (4). وقال سبحانه وتعالى: (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها) (5) الآية وقال سبحانه (حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ((6) والجعل فى هذا كله خلق من الله، وقال خالق كل شيء

والإيمان شي. ء، تعالى الله عما يقول المفترون!!

(1) سورة ق: الآية 38.

(2) سورة فصلت: الآية 11.

(3) سورة غافر: الآيتان 62، 63

(4) سورة الفتح: آية 4. (ه) سورة الحديد: آية 27. (6) سورة الحجرات: آية 7.