الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣333
و من اعتقادهم قولهم إن المشيئة مفوضة إليهم، والله سبحانه وتعالى يقول: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) (1). ومن اعتقادهم نفى القدر وأنهم يعملون خلاف ما علم الله وأراد، والله سبحانه وتعالى يقول: (إنا كل شيء
خلقناه بقدر) (2).
مسألة: فإن سأل سائل فقال: .. القدر؟ قيل له: هو الخلق
فإن قال: أفيعذب الله على القدر؟ قيل له: لا إنما يعذب على المقدور!!
فإن قال: فما الفرق بينهما؟ .. قيل القدر فعل الله والمقدور فعل العبد، وكذلك قال الله تبارك وتعالى: (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) (3). فالقدر فعله عز وجل والمقدور فعل خلقه والمقادير من الله سبحانه. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «سيكون في هذه الأمة قوم يعملون بالمعاصى ثم يقولون هذه من الله قضاء وقدر، فإذا لقيتموهم فأعلموهم». وروى أن رجلا قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمى متى
أني
برئ مهم
يرحم
الله
الله عباده ومتى يعذبهم؟ .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يرحم عباده إذا عملوا بالمعاصى فقالوا هى منا، ويعذب الله عباده إذا عملوا بالمعاصي، وقالوا هي من الله قضاء وقدر»:
فالطاعة والمعصية هما من الله خلق، ومن العباد عمل، كما قال أحمد بن النظر:
إن يكن فعلك شيئاً فهو قد خلق الأشياء فافهم واعتبر
مسألة 169: فان قال قائل هل يخلو الفعل من ثلاثة أوجه إما أن يكون للعبد دون الله، أو الله دون العبد، أو لله والعبد على الشركة؟ .. قيل له: قد خلا الفعل من هذه الثلاثة الوجوه، ليس الفعل للعبد دون أن يكون خلقاً الله، ولم يكن خلقاً الله دون اكتساب للعبد، ولم يشتركا فيه جميعاً لأنهما لم يخلقاه جميعاً ولم يكتسباه، وإنما تكون الشركة لو خلقاه جميعاً أو اكتسباه جميعاً.
(1) سورة التكوير: آية 29. (2) سورة القدر: آية 49. (3) سورة الأحزاب: آية 38.