الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤334
—
وإنما قلنا اكتسبه العبد وخلقه الله يجعله له خلاف غيره من الأجسام أيضاً
والأفعال.
مسألة: فإن قال أيجوز أن يخلقه الله ولا يكتسبه العبد، أو يكتسبه العبد ولم يخلقه الله؟ قيل له: لا يجوز أن يكتسبه العبد ولم تخلقه الله تعالى، و محال أن يكون محدث يوجد وليس هو الله محدثه، وكان يستحيل أن يكون مملوك ومربوب في العالم لا يملكه الله تعالى ولا يكون ربه، ومحال أن يكون خلقه غير كسب لهم لأنه غير قائم بنفسه، وإنما خلقه كسباً لهم.
مسألة: فإن قال متى خلق الله الفعل؟ في حال ما اكتسبه العبد أو قبل أن يكسبه؟ أو بعد ما اكتسبه؟ قيل له: العين التى هى كسب هي التي خلقها الله
تعالى كسباً على ما هي عليه، وقولك قيل أو بعد أو إشارة منك إلى معنى مع
ليس هو الكسب. وسئل مجاهد عن قوله تعالى: (ومن كل شيء خلقنا زوجين) (1) قال الكفر والإيمان والخير والشر والهدى والضلال
شي
،
مسألة: يقال للقدرية: أليس لله ملك السموات والأرض وما فيهما من
ء فإن قالوا، لا كفروا وكذبوا بكتاب الله تعالى ودخلوا في قول الزنادقة، وإن قالوا بلى، فقل أليس الله أراد وشاء أن يكون الكفر في ملكه؟ فان قالوا نعم فقد خصموا وتركوا قولهم ودخلوا فيا عابوا على خصمهم وأقروا بأن الله شاء وأراد أن يكون الكفر فى ملكه. وقال العزيز الحكيم: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) (2) وقال: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) (3)، رب العالمين. وقال: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره الإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً) (4). وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سبق العلم، وجف القلم، وقضى الله القضاء،
(1) سورة الذاريات: آية 49. (2) سورة السجدة: آية 13. (3) سورة الإنسان: آية 30. (4) سورة الأنعام: آية 125.