الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥- 335
وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل). فالسعادة من الله لمن آمن واتى والشقاء لمن كذب وكفر:
وقال عز وجل: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثر هم يجهلون) (1). ومن صفات الله أنه يفعل ما يشاء ويريد، وقال سبحانه في خلق الأفعال: ذلكم الله ربكم خالق كل شيء) (2) 120 وقال سبحانه: (وجعل الظلمات والنور ((3) والإيمان نور والكفر ظلمة فخلق الأفعال
والعبد مكتسب للفعل.
من
الله
قال أحمد بن النظر رحمه الله:
فالأفاعيل اكتساب للورى و من الرحمن خلق وفطر إن يكن فعلك شيئاً فهو قد خلق الأشياء فافهم واعتبر
مسألة: فان قال قائل أليس ما خلق الله تعالى فقد فعله وصنعه؟ قيل له بلى، وقد يقال هذا فى جملة الأشياء ولا يقال ذلك في بعض الأشياء مطلقاً. فإن قال أفليس تقولون إن الله خالق الكفر؟ قيل له بلى،
نقول
فان قال أفتقولون إن الله فعله وصنعه أم لا؟ قيل له ألا تري أنا إن جهنم قذرة ولا نقول إن الله صنع الأقذار، ونقول خلقها لأن خلقها اسم تعظيم في كل شيء، وصنع ودبر الأقذار والقبائح تهجين فنفينا عنه جل جلاله كل إضافة تهجين، والخلق صفة تعظيم، فأضفناه إلى الله تبارك وتعالى. ألا ترانا انا نقول إن الله يجد (4) كل شئ، ولا يجوز أن يقال يجد البرد والحر والأذى والمكروه، لأن قولنا إن الله يجد الأشياء كلها، أى يوجب العلم
بالأشياء كلها والإحاطة بها
(1) سورة الأنعام: آية 111 كتب في المخطوطة سهواً «عليهم» بدلا من «إليهم»
(2) سورة غافر: آية 62.
(3) سورة الأنعام: آية 1.
(4) في اللغة أو جد الله الشيء إيجاداً أى جعله موجوداً.