الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧-
337
-
لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون) (1). وقوله: (ما جعل الله 171 من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ((2) أى ما أمر الله بذلك، وإنما المشركون أضافوا ذلك إليه بجهلهم وضلالهم، أى ما حرم الله البحيرة التى كان أهل الجاهلية يحرمون وبرها وظهورها ولحمها ولبنها على النساء ويحلونها للرجال، وما ولدت من ذكر أو أنى فهو بمنزلتها، وإن ماتت البحترة اشترك الجاء والنساء في أكل لحمها، وإذا ضرب جمل من ولد البحيرة فهو عندهم حام وهو اسم له، والسائب من النعم على نحو ذلك إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد فهى على هيئة أمها ومنزلتها، وإذا ولدت السابع ذكرا أكله الرجال دون النساء، وإن أتأمت بذكر وأنثى فهى وصيلة فلا يذبح الذكر ويترك ذبحه من أجل أخته، وإن ولدت سبعة أبطن كل بطن ذكر وأنثى قالوا حمت أخاها فأحموها وتركوها ترعى لا يمسها أحد وفيه أكثر من هذا ليس هذا موضعه
أو ذكرين
?
سؤال: يقال للقدرية أخبرونا أيجوز أن يكون العبد لا مؤمناً ولا كافراً؟ فما يكون؟ فان قالوا بلى قد يجوز ذلك، قيل لهم فاذا لم يكن مؤمناً فما يكون أكافراً أو غير ذلك وما غير ذلك؟ فان قالوا إذا لم يكن مؤمناً فانه لا يكون كافراً، فقد زعموا أن الناس قبل أن يدخلوا في الإسلام لم يكونوا كفاراً، وإن قالوا إذا لم يكن مؤمناً فانه يكون كافراً فقد صدقوا في ذلك قيل. عند ذلك هل يستطيع العبد أن يكون كافراً إلا أن يكون مؤمناً فاذا لم يكن مؤمناً إلا أن يكون كافراً؟ فان قالوا ذلك فقد تركوا قولهم .. ثم يقال لهم أخبرونا عن الأعمى الذى لم يكن يبصر ثم أبصر متى كان استطاعة البصر فيه؟ في حال العمى أم في حال البصر أم بعد ذلك؟ .. فان قالوا قبل أن يبصر فقد زعموا أن استطاعة البصر فيه وهو أعمى، فان قالوا مع البصر فقد تركوا قولهم وقالوا بقولنا إن الاستطاعة مع الفعل، وإن قالوا من بعد الفعل فقد تركوا قولهم وقولنا ودخلوا فيما لم نقل نحن ولا هم، وقالوا بقول من زعم أن الاستطاعة
(1) سورة النحل: آية 57. (2) سورة المائدة: آية 103.
(م 22 - الكشف و البيان - 2)